التحفة الغزنوية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 444 of 58

التحفة الغزنوية — Page 444

٤٤٤ وقالوا فاسق ومن المفترين فسيعلمون مَن فَسَقَ ومَن كان يفتري على الله وإن الله لا يخفى عليه خافية، والله لا يجعل عاقبة الخير إلا لقوم متقين. وما قيل لي إلا ما قيل للرسل من قبل تشابهت القلوب، وزين لهم أعمالهم وحسبوا أنهم يعطون الثواب على ما يؤذونني ويدخلون الجنة بالتحقير والتكذيب والتوهين. وكفّروني وفسقوني وكذبوني وجهلوني وقالوا كافر شرّ الناس. ولو شاء الله لما قالوا ولكن ليتمّ ما جاء في نبأ خير المرسلين، وما ينطقون إلا بطرا ورياء الناس ولا يدبرون الأمْرَ كالمنصفين، ولا تجد في قلوبهم إحقاق الحق كالصالحين، بل تجد كثيرا منهم يكيدون كل كيد ليطفئوا نور الله بأفواههم وما كانوا خائفين ألا يقرؤون القرآن أو لا يجاوز حناجرهم أو صاروا من المعرضين، ألا يعلمون كيف قال الله يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ، وقال: (فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي) فما يقبلون بعد كتاب مبين، ألا يذكرون أن إجماع الصحابة قد انعقد على موت الأنبياء كلهم أجمعين، أيرتابون فيه أو كانوا من المعتدين، ما لهم لا يذكرون يوما مات فيه رسُول الله وثبت معنى التوفّي بموته وجمع في الصحابة كرب الأولين والآخرين، ونزلت عليهم مصيبة لن ينال كمثله أحد من العالمين وقال بعضهم لا تسلِم موت رسُول وإنه سيرجع لقتل المنافقين فحينئذ قام منهم عبد كان أعلم بكتاب الله بروحه فصار من المتيقظين، وقال أيها الناس إن محمدًا مات كما مات إخوانه من النبيين من قبله فلا تصروا على ما تعلمون ولا تكونوا من المسرفين، وقرأ الآية وقال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهُ شَيْئًا وَسَيَجْزِي الله الشَّاكِرينَ ) ۲۲ فما كان من الصحابة من خالفه أو الله وأيده الله