التحفة الغزنوية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 441 of 58

التحفة الغزنوية — Page 441

٤٤١ 6 على موت المسيح ، لو رفضه ملحد فهذا شأنه، ولكن لن يرفضه سعيد وتقي أبدا. لقد أجمع على موت المسيح، فقل الآن أين يثبت الإجماع على حياته؟ يقول بعض المفسرين مقابل ذلك قيل بأن المسيح مات لثلاثة أيام أو ثلاث ساعات، وبذلك يقترحون له ميتتين ميتته الأولى وميتته الأخرى. يقول الإمام مالك بأنه مات للأبد. وهذا ما يقوله الإمام ابن حزم أيضا. وكذلك يعتقد المعتزلة بموته، ويعتقد بعض فرق الصوفية أن المسيح عيسى قد مات، وسيأتي إلى الدنيا أحد من هذه الأمة بصفاته وطبيعته وسيسمى مسيحا موعودا على سبيل البروز. انظر الآن إلى مدى الاختلاف في الأقوال، فأين الإجماع؟ لم يتم الإجماع إلا على الموت فحسب، وهذا الإجماع نفسه قد أهلككم. والآن قولوا على غرار الروافض ما شئتم لأبي بكر الذي استأصل اعتقادكم هذا. "اعلموا رحمكم الله أن حاصل كلامنا هذا أن الإجماع على موت المسيح عیسی بن مريم وغيره من النبيين الذين بعثوا قبل سيدنا ورسولنا المصطفى ثابت متحقق بالنصوص الحديثية القطعية والروايات الصحيحة المتواترة. ويعلم كل من عنده علم الحديث أن هذا الإجماع قد انعقد في ناد محشود ومحفل مشهود عند اجتماع جميع بُدُور الأصحاب وبُحُور الألباب، فما تناضلوا بالإنكار، وما ردُّوا رأيَ إمامهم المختار وما ذكروا شيئا من هفوته، وما صالوا على فوهته، بل سكنت عند بيان الصديق قلوبهم، ومالت إلى السلم حروبهم. ووجدوا البرهان المحكم والدليل القوي الجليل، فتحاموا القال والقيل. وصُقِلَ الخواطر، وأنار القلوب ونشط الفاتر. وكانوا قبل ذلك غرضَ اللَّظى، أو كرجل التهبت أحشاؤه بالطوى بما عيل صبرهم بموت النبي سيدهم المصطفى محمد المجتبى. وبما قلقت قلوبهم وصار فؤادهم فارغا بما فقدوا حبّهم خير الورى وكانوا كالمبهوتين. فإذا قام عبد الله