التحفة الغزنوية — Page 438
٤٣٨ السماء ؟؟ بل تخلّى الصحابة الذين كانوا يدركون أسلوب القرآن الكريم عن فكرهم السابق فورا بعد أن سمعوا الآية وكلمة خَلَتْ ووجدوا شرحها في عبارة: أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ. لا شك أن قلوبهم حزنت بشدة وانكسرت بسبب وفاة النبي ﷺ وضاقت عليهم أنفسهم حتى قال عمر : "وَاللَّهُ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلَاهَا فَعَقِرْتُ، حَتَّى مَا تُقِلْنِي رِحْلَايَ، وَحَتَّى أَهْوَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ". سبحان الله، كم كان له سليم الفطرة ووقافا عند القرآن بحيث حين فهم بعد إمعان النظر في الآية بأن جميع الأنبياء السابقين قد ماتوا، لم يقل شيئا، إلا أنه أجهش بالبكاء ومُلئ حزنا. وقد رثى حسان بن ثابت" الرسول ﷺ قائلا: كنت السواد لناظري فعمي عليك الناظر من شاء بعدك فليمت فعليك كنت أحاذر نبي أي ما الفائدة من الحياة بعدك، ولا أبالي بعدك بموت عيسى أو مُوسى أو آخر، فإني كنتُ أخاف عليك فقط. اعلموا أنه إذا لم يكن عيسى ال قد مات في رأي أبي بكر له لما استدل بهذه الآية قط. وكذلك إذا كان عند الصحابة أدنى تردد في معنى الآية القائلة جميع الأنبياء قد ماتوا لقالوا حتما ما دام عيسى ال قد صعد إلى السماء حيا بجسده المادي فإن هذا الدليل ناقص، وما السبب في عدم صعود النبي ﷺ إليها حيا على غرار عيسى؟ بأن ولكن يبدو أن الحقيقة هي أنه قد بُت في قضية وفاة عيسى في ذلك اليوم، إذ لم ينبس الصحابة ببنت شفة أبدا بعد سماع هذه الآية ولم يقولوا بأن عيسى حي. ولأنه يثبت من كلمة "كُلُّهُمْ" الواردة في صحيح البخاري بأن الصحابة كلهم كانوا موجودين آنذاك و لم يعارض أحد منهم بعد سماع الآية؛ لذا لا بد