التحفة الغزنوية — Page 434
٤٣٤ سيكون أكبر منه في الإجماع على الخلافة المذكورة. الحق أن هذا الإجماع أقوى وأعلى من الإجماع على خلافة أبي بكر الله لأنه لم يُرو ولو قول ضعيف يُثبت أن أحدا من الصحابة الله خالف أبا بكر الله بهذا الشأن أو تخلف عنه، بمعنى أنه عندما قرأ أبو بكر له للاستدال على وفاة النبي و آية: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ۱ – التي تعني: جميع - إن محمدا لله ليس إلا ،رسول، ليس فيه شيء من الألوهية، وقد خلا أي مات الأنبياء الذين كانوا قبله، فلو خلا هو أيضا من الدنيا ميتا أو مقتولا فهل ترتدون عن دينكم؟ - لم يعارضه أحد من الصحابة بعد سماع هذه الآية؛ ولم يقل أحد منهم إن استدلالك هذا ناقص وغير مكتمل، ولم يقل له أحد ألا تعلم أن بعض الأنبياء موجودون على الأرض أحياء بالجسد المادي مثل إلياس والخضر، وبعضهم موجودون أحياء في السماء مثل إدريس وعيسى؟ فكيف تثبت وفاة النبي ﷺ من هذه الآية والحالة هذه؟ ولماذا لا يمكن أن يكون هو أيضا حيا؟ بل صدقه الصحابة كلهم بسماع هذا الاستدلال وتوصلوا إلى نتيجة أن وفاة النبي ﷺ أيضا كانت ضرورية مثل بقية الأنبياء. فانعقد هذا الإجماع دون أدنى تردد أو تأخير. أما الإجماع المعترف به على خلافة أبي بكر فقد ظهر فيه بعض التردد والتوقف في البيعة من قبل بعض الصحابة وإن بايعوا بعد بضعة أيام، حتى إن سيدنا عليه أيضا واجه ذلك الابتلاء. ولكن لم يواجه أحد من الصحابة أي نوع من الابتلاء في موت الأنبياء السابقين بعد سماعهم خطبة الصديق الله و لم يترددوا في القبول و لم يتأخروا قط، بل قبلوا فورا بعد سماعهم الخطبة. فهذا أوّل إجماع في الإسلام قبل بقلوب منشرحة دون أدنى تردد. ضوعنه فزبدة الكلام أننا نعتقد دون أدنى شك بناء على النصوص الصريحة أن جميع