التحفة الغزنوية — Page 426
٤٢٦ في كلامي شك أن هدفي في هذا المقام كان بيان ملخص الأحاديث ومآل الأقوال وليس نقل النصوص والمعلوم أن الذي ينوي بيان معاني عشرين حديثا مثلا وردت بكلمات مختلفة ولكن مآلها ،واحد يضطر إلى كتابة ملخصها فقط لينطبق لفظه عليها جميعا ويكون بمنزلة تفسير المعنى المراد منها. كذلك مراد البخاري وغيره هو : أمتني، الذي كان جديرا بالذكر وإن كان لفظ البخاري هو: " متوفيك: مميتك". ولكني لم أحصر بياني على كلمات البخاري فقط بل يدور البحث فيه حول الأحاديث بوجه عام، سواء أكانت في صحيح البخاري أم في غيره. المعلوم أيضا أن البخاري نفسه قد بيّن في المقام المشار إليه بإيراد العبارة: فَلَمَّا تَوَفَّيْتَني، على سبيل تظاهر الآيتين، أن هذا هو تفسير العبارة: ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي. كذلك يصح في هذا المقام الاستدلال نفسه من قول ابن عباس كما يصح في العبارة: إِنِّي مُتَوَفِّيكَ. كذلك يجب أن يكون معلوما في هذا المقام أن الله الذي هو أصدق الصادقين قد اعتبر الصدق في كلامه المجيد قسمين. الصدق من القسم الأول هو من حيث ظاهر الأقوال، والقسم الثاني هو من حيث التأويل والمآل ومثال القسم الأول هو قوله بأن مريم وكان لإبراهيم ابنان إسماعيل وإسحاق، لأن هذه هي الوقائع الظاهرية دون التأويل. كان ابن ومثال القسم الثاني من الصدق هو ما أورده الله في القرآن الكريم من كلام الكفار أو المؤمنين السابقين بشيء من التصرف فيها، ثم قيل بأنها كلماتهم. كذلك هناك تصرُّف كبير في القصص التوراتية المذكورة في القرآن الكريم؛ لأنه من المعلوم أن العبارات أن العبارات التي وردت في القرآن الكريم بأسلوب إعجازي وفقرات فصيحة واستعارات مليحة لم تخرج من ألسنة الكفار بهذه