التحفة الغزنوية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 412 of 58

التحفة الغزنوية — Page 412

٤١٢ صادقا لكان ممكنا بل ضروريا أن أموت. قبلهما فاتَّقِ الله ولا تقدم هذا الفتح، الذي ناله الإسلام بفضل الله في لباس الهزيمة لمجرد حسدك بي. انظر، أين آتهم الآن، وفي أي عالم صار ليكهرام؟ أليس صحيحا أن آتهم مات منذ عدة أعوام وقبره موجود في مدينة "فيروز بور"؟ إذا، لما تحقق الهدف الحقيقي من وراء النبوءة وهو موت آتهم في حياتي، فلماذا تذكر الميعاد مرة بعد أخرى وتبكي وتقول بأنه مات على أية حال ولكن لم يمت أثناء الميعاد. ما أقبح هذا العذر! أيها الجهلاء والغافلون عن أسرار شريعة الله ما دام الله قادرا على أن يزيل العذاب نهائيا في نبوءة الوعيد نتيجة التوبة والرجوع، فهل يكون تأجيل الميعاد أو تعجيله سببا للاعتراض عليها؟ سُبْحَانَ الله عَمَّا يَصِفُونَ. معلوم أن الله تعالى لا يريد أن يخفي رحمته وتخفيفه الناتج عن رحيميته. فلما أخضع آتهم رأسه فور سماعه النبوءة وأخرج لسانه وتاب وأظهر الندامة رافعا يديه، الأمر الذي يشهد عليه الدكتور مارتن كلارك أيضا بالإضافة إلى كثير من المسلمين الأشراف والمسيحيين بمن فيهم خان محمد يوسف خان زعيم أمرتسر أيضا الذي كان موجودا حينذاك على ما أظن أفلم يحقق رجوعه هذا جزءا من الشرط؟ أقول صدقا وحقا بأنّ الاعتراض كان في محله لو لم يُفده الله من شرط وضعه بنفسه بل قضى عليه بكل قسوة أثناء الميعاد مع هذا القدر من التواضع والخوف والتذلل الذي أظهره آتهم حتى صار كالمجانين حزنا وكف لسانه عن المبارزة والمناظرة في المستقبل. ألا تتسنى للمرء معرفة صفات الله الحسنة من أنه تعالى أفاد آتهم بسبب تضرعه وابتهاله وخوفه، ثم قطع سلسلة حياته أيضا بحسب منطوق النبوءة ليثبت أن ما أظهره آتهم من الخوف والتواضع كان المؤمنون: ۹۲