التحفة الغزنوية — Page 401
٤٠١ ليلمسوه بأيديهم عندها سيؤمنون. كان هذا الطلب مبنيا على الجهل، ولكن لم يكن فيه تجاسر مؤذ مثلما فعله ميان عبد الحق. كذلك طلب الناس آيات من عيسى ولكن من الواضح أنه لم يُعطَ مقدِّمو الطلب آية بحسبما طلبوه بالضبط بل أعطوا جوابا فيه الزجر والتوبيخ والذين طلبوا آيات اقترحوها من عند أنفسهم رُدَّ عليهم في القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلا بَشَرًا رَسُولا. . أي أن الله تعالى بريء من أن يكون رسوله أو نبيه أو ملهم منه حائزا على قدرة ليُري بقدرته أعمالا خارقة للعادة تخص الألوهية فقط. وقال: قل لهم بأني لستُ إلا بشرا ورسولا ولا أستطيع أن أنجز شيئا من تلقاء نفسي بل أتبع أمر الله فقط، لذا فإن مطالبتكم إياي أن أري آية كذا ولا أري آية كذا غباوة محضة فلا أستطيع أن أري إلا ما أخبرني الله به. ولقد في خاطب المسيح الا الذين طلبوا آية اقترحوها بأنفسهم وقال بصراحة تامة الإنجيل: "جيلٌ شِرِّيرٌ فَاسِقٌ يَلْتَمِسُ آيَةً، وَلَا تُعْطَى لَهُ آيَةٌ إِلَّا آيَةَ يُونَانَ النَّبِيِّ". أن الأعداء يريدون بكل ما في وسعهم أن يقتلوني على هي أي أن الآية الصليب، ولكني سأدخل بطن القبر الذي يشبه بطن الحوت- حيا مثل النبي يونس وأخرج منه حيا، وأنجو وأسافر مثل النبي يونس إلى بلد آخر. وفي ذلك كانت إشارة إلى حادث أخبر به النبي كما يتبين من حديث ورد في "كنز العمال" أي نجا عيسى من الصلب، وسافر إلى بلد بارد أي كشمير حيث لیسی العليا يوجد قبره في مدينة سرينغر. باختصار، حين طلب أعداء المسيح منه آية وقدموا آيات اخترعوها من عند أنفسهم مثل ميان عبد الحق، وقالوا أرنا آية كذا وكذا، فكان ردّ عيسى ال ما نقلناه هنا الآن فيتبين من ذلك أن ميان عبد الحق ليس مخطئا في طلب مثل الإسراء: ٩٤