الكحل لعيون الآرية — Page 63
أشقى الإنسان الذي يحسبه قصة ولا يتدبره. فقلب العارف المبدل يعرف هذه الحالة الخارقة جيدًا. الدنيا غافلة عن هذه الحالة وترفضها، أما الذي قد بلغ هذه المرتبة فهو ينتشي بتصور هذه الحقيقة اليقينية. هذا سر دقيق للتجليات الإلهية وسر المعرفة من الدرجة الأولى. إن علاقات الروح الإنسانية بربها الكريم في الخفاء، وعلى نحو لطيف لا يُدرك، إنما تتحقق عند هذه هذه النقطة فقط تصير يدُ الإنسان - لطرفة عين- يد الله النقطة. وعند بلوغ وعينه عين الله ولسانه لسان الله. وإن رداء الربوبية يدرك ذرة العبودية ويواريها بأنواره ويخفيها تحت أمواجه القوية. إن نفوس الفلاسفة المتكبرة القلب حُرمت من اكتشاف هذه الدرجة المتناهية. بينما أرى الله الحليمي والبسطاء هذه الحالات وأوردها عليهم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. فملخص الكلام أن الله لن يتصف بكثير من عجائب الرحمة والوفاء النادر، إلا أنها لا تنكشف بجلاء إلا على الذين يكونون له وحده ويكونون أوفياء له. ويتحملون فراق الكثيرين ليفوزوا به يخرون على التراب ليمسك بهم، ويخسرون الصيت والسمعة كلها ليرضى عنهم. رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا في أَمْرِنَا وأدخلنا في عبادك المخلصين. آمين "لقد تخليت عن جنس الصيت والعرض والشرف وسويت نفسي بالتراب لكي أفوز بالحبيب. لقد تخليت عن قلبي وضحيت بنفسي في سبيله، وقد اتخذت طرقا كثيرة لوصال الحبيب" ترجمة بيتين فارسيين. (المترجم) \11