الكحل لعيون الآرية — Page 56
يسع يسمي معلوماته وحتى لو افترض أن قدرات الله تنتهي عند حد نعرفه، فكيف يثبت أنّ الله غير محدود في ذاته وقدراته وحكمه؟ ألا إنما الطريق الوحيد لاستيعاب حكمه وقدراته اللامحدودة هو الإيمان بأنه ليس بوسع العقول الإنسانية كلها أن تدرك أعماق عجائب شيء ما مثقال ذرة حتى لو ظلت تتدبر فيه إلى يوم القيامة. فهل يمكن لأحدٍ الوصول إلى غاية قدرات من خلق بمحض إرادته دون تحمل ذرة من المشقة- السماء البديعة المزينة بالشمس والقمر ومصابيح النجوم، وهذه الأرض العامرة بأنواع المخلوقات والتي تغبطها البساتين الخلابة؟ ومن الجلي البديهي جدا أنه ما دامت العلوم والخواص الجديدة الظهور ترتبط بهذا العالم الفاني فلا أي عاقل أن المحدودة والمعدودة قانون الطبيعة. ويجب أن نخجل نحن من العادة غير الثابتة وغير اللائقة أن نصر بشدة على عدم إمكانية أي شيء أولا، لدرجة أن نعدّ الله عاجزا عن أفعال الألوهية. ثم نبدأ بالقول باللسان نفسه بأنه مندرج في قائمة قانون الطبيعة إثر ملاحظة وقوع الشيء نفسه وظهوره وتحققه فلو سلك هذا المسلك أولئك الذين تتضاءل فيهم صفة الحياء بالطبع فلا بأس عليهم. أما إذا اتخذ هذا الطريق المتزلزل شخص نبيل ومتحضر ونجيب وصاحب مرتبة بحيث لا يجد مناصا من الإقرار بعد عشرات الإنكارات الشديدة فهذا مؤسف بعضهم يقولون بأنهم لو لم يثقوا بتجاربهم ومشاهداتهم لضاعت العلوم كلها لكن ما الذي يمكن أن أقول في الرد على ذلك سوى أن أدعو القادر القدير أن يهب لهم إدراكا لمعرفة الحقيقة. فهل