الكحل لعيون الآرية — Page 49
لقد ثبت ويلاحظ دوما أن الذين يُدعون متمسكين بقانون الطبيعة عبثا، العقلاء يكونون غير ناضجين في رأيهم. فلو حدّث عشرة أو عشرون من الثقات ومن في مستواهم عن أمر - حتى لو كان بدافع الفكاهة فزعموا - مثلا أنهم رأوا بأم أعينهم إنسانا يطير أو قد شاهدوا العسل يرشح من الحجر بل وتناولوه أيضا، أو شاهدوا أزهارا نزلت من السماء وخرج منها الذهب، وربما ظهر حادث صحيح على أرض الواقع كما قد نُشر في الجرائد المعاصرة خبر يفيد أنه قد نزل في أحد البلاد الأوروبية حجر قدر وزنه أكثر من طنّ واحد- وكانت عظام أيضًا وربما هي عظام الذين يسكنون في حُجرةٍ معه في القمر؛ فعلى الفور سوف تختلج في قلب الفيلسوف وسوسة. فهذه الوسوسة والبلبلة تشهد صراحة على نقصان عقل ذلك الشقي وفهمه. الأمر الذي يُثبت أن معظم ذخائره هو الظن، لأن الإنسان لا يتردد في أمر قطعي الإثبات. فمثلا إذا قال عشرة أو عشرون شخصا لحي بأنه ليس حيا بل قد فارقته الحياة فلن يصيبه أي شك في حياته حتى لو أدلى عشرة آلاف شخص بشهادة موته. بل لن يتمكن جم غفير - يضم عددا لا يحصى- من توليد الاضطراب بشهاداتهم الحلفية. ذلك لأن يقينه بحياته تام وكامل. وقد لوحظ أن العقلاء من الفلاسفة فعلا قلما يثقون بالتجارب الفلسفية، لأن معلوماتهم. واسعة وهم مطلعون على حقيقة فلسفتهم الداخلية. العلامة شارح "القانون" الذي هو طبيب حاذق وفيلسوف عظيم قد كتب في كتابه قصصاً شهيرة جدا في أهل اليونان تفيد أن بعض السيدات المعروفات