الكحل لعيون الآرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 34 of 304

الكحل لعيون الآرية — Page 34

من الشيء بين الضرر أو يندفع برغبة عارمة لتلقي الشيء بين النفع، أي بحسب الوضع. لكنه لا يترتب أي ثواب على عادته هذه، فإذا لجأ أحد إلى الغرفة خوفا من البرق أو هرب إلى المدينة خائفًا الأسد فلا يسعه القول: أيها البرق أو الأسد، قد خفتك فارضَ عني. فالبديهي أن الخوف أو الأمل الذي لا بد منه لا يوجب أي إعجاب أو حمد، لذا يجب على الذي يريد مرضاة الله إيمانا به وبعجائبه في الآخرة أن يجتنب التعصب والعناد بغير حق، وليكن لينا في طلب الأدلة قدر الإمكان وليس عليه إلا أن يختار طريقًا أفضل من طرق أخرى ولا يدع عقله غير الناضج يتيه ويهيم في البحث عن إثبات كما يكون نصف الأربعة اثنان بل السعادة كلها تكمن في قبول يقيني الذي ما زال في الغيب، واجتناب طلب الشهادة من الحواس الظاهرية والنزاعات الفلسفية الطويلة والعريضة التي لا طائل منها قدر الإمكان، لأن الذي آمن بالله بعد رؤيته أو بعد البحوث المتناهية وآمن بالدينونة بعد التجربة فقط، فأي فضيلة أو صدق يتحلى به هذا الإيمان؟ فمن ذا الذي لا يؤمن بعد كل هذا وذاك؟ فلا يوجد في العالم أحد يبقى منكرا بعد فوزه ببراهين كاملة ووافية على وجود الله أو عالم المجازات أو عجائب الكون. فمثلا إذا تراءى الله الا الله لكل واحد وأظهر للجميع قدرات ألوهيته أو خرج مثلا عشرة آلاف أو عشرون ألف شخص من كل قوم ومن كل بلد من قبورهم وعادوا إلى شعبهم وقبيلتهم وبينوا لأبنائهم وأحفادهم حقيقة الله والدينونة بكل تفاصيلها، فيستحيل أن يبقى حتى بعد ذلك أي إنسان كافرا