الكحل لعيون الآرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 247 of 304

الكحل لعيون الآرية — Page 247

٢٤٧ أنه صحيح بين الخادم والمخدوم هي أيضا وإن كانت تشبه جدا هذه الدرجة الثانية من حيث الكمال، إلا أن هذه الدرجة بسبب نقائها المتناهي تنوب مناب العلاقة بين الشقيقين. وكما يتساوى إنسانان من حيث كونهما بشرا ومع ذلك تظهر آثار الإنسانية متفاوتة من منطلق الشدة والضعف في الخواص الإنسانية، كذلك تتفاوت هاتان الدرجتان باختصار ؛ يبلغ الحب في هذه الدرجة كمال اللطف وتتبين المناسبة والمشابهة في كل شعرة. فليكن معلوما أن العاشق يتحد مع المعشوق عند بلوغ عشقه الكمال. ويتصبغ بصبغته، إلا أن الذي يشابه أباه الذي خرج منه، فلتشابــــه تألقا ولمعانا من نوع آخر تماما. أما النوع الثالث من القرب فمثله كمثل تماثل عكس المـــرء لوجوده؛ أي كما ينظر المرء صورته في مرآة نظيفة وكبيرة فيرى صورته الكاملة منعكسة فيها بجميع ملامحه وكذلك تنعكس جميع الصفات الإلهية بجلاء تام في وجود صاحب القرب في هذا النوع الثالث للقرب. وهـذا الانعكاس أتم وأكمل من أنواع الشبه الذي سبق ذكره. لأن من البديهي أنه كما يرى المرء صورته في مرآة نظيفة ويجدها مطابقة له، يستحيل أن يتحقق لغيره ذلك التطابق والتشابه بأي حيلة أو تكلف حتى لا يوجد هذا التطابق التام في أحد أبنائه. هنا ينشأ التساؤل من الذي تيسرت له هذه المرتبة ومن الذي حاز على الدرجة الكاملة من القرب؟ وجوابه إنما يتهيأ فقط للــذي يكون في وسط قوسي الألوهية والعبودية وينشئ العلاقة القويـــة بكـــلا القوسين وكأنه عينُهما، ويرفع نفسه من الوسط نهائيا ويماثل المرآة النظيفة.