الكحل لعيون الآرية — Page 242
الكافية للمعترض. وليتضح هنا أن الوجود الكريم الحائز على الغاية في الكمال قد وصف في كتب الله بأنه المظهر التام للألوهية. ولما كان الإسهاب في بيان هذا المطلب مفيدا للطلاب أرى من المناسب أن أفصله أكثر قليلا. لقد بينا من قبل أن صاحب الكمال المتناهي، الذي وجوده يقع في أعلى طرف لخط الخالقية على نقطة الارتفاع، هو سيدنا محمد المصطفى ، ومقابله ذلك الوجود الخسيس الواقع في النقطة الغاية في الانخفاض، ونسميه نحن شيطانا. وصحيح أن وجود الشيطان في الظاهر غير مشهود ومحسوس، إلا أننا بالنظر إلى سلسلة خط الخالقية لا نجد بدا من التسليم عقليا أنه كما في نهاية خط الارتفاع وجود خير متجسد، بعث إلى الدنيا هاديا إلى الخير، لا بد أن يكون مقابل ذلك وجود شرير في أسفل خط الانخفاض في ذوي العقول يجذب إلى الشر. ولهذا السبب يلاحظ عادةً في قلب كل إنسان تأثير الوجودين باطنيا. فالتأثير الطاهر للوجود الطيب الذي يسمى روح الحق ونورا أيضًا، أي سيدنا محمد المصطفى ، يدعو كل قلب إلى الحسنة بالجذبات القدسية والالتفاتات الباطنية. فقدر ما يحبه أحد وينشئ العلاقة به يحظى بالقوة الإيمانية وينتشر في قلبه النور، حتى يتصبغ بصبغته تماما وينال الكمالات التي يتمتع بها هو. أما الوجود الشرير، أي وجود الشيطان الذي مكانته تقع في أسفل الانخفاص في ذوي العقول، فتأثيره يجذب إلى الشرك كل قلب ينشئ به علاقة ما. فبقدر ما يقوي أحد علاقته ظليا جميع