الكحل لعيون الآرية — Page 241
الشمس - التي هي جامعة الكمالات الظاهرية والتي ليس هناك جسم جمادي أعظم منها كذلك ينبغي أن يكون هناك شمس روحانية تقع في نهاية الخط المستقيم المثالي ارتفاعا. القضية التي بقيت الآن من هو الإنسان الكامل الذي سمي شمسا روحانية؟ وما اسمه؟ ليس بوسع العقل وحده أن يحكم في هذا الأمر. فلا أحد دون الله يتميز بهذه الميزة ويقدر على إنجاز هذه المهمة بمجرد العقل، أي أن يضع أمام نظره الملايين من عباد الله الذين لا حصر لهم ويقارن بين قواهم وكفاءاتهم الروحانية ويميز الأعظم منهم. لا شك أنه ليس في وسع أحد أن يدعي ذلك عقلا. غير أن الكتب الإلهامية وسيلة لهذا الاكتشاف العظيم والعميق، وقد دلّ الله الله فيها بنفسه على ذلك الإنسان الكامل قبل ظهوره بآلاف السنين. فالذي هدى الله قلبه بتوفيقه الخاص للإيمان بالإلهام والوحى والتأمل في النبوءات الواردة في الكتاب المقدس لن يجد بدا من الإيمان حتما بأن ذلك الإنسان الكامل الذي هو الشمس الروحانية والذي اكتملت به نقطة الارتفاع والذي هو آخر لبنة لجدار النبوة، لهو سيدنا محمد المصطفى. وكما كتبنا سلفا نقول هنا مكررا بأن الإنسان الكامل مظهر للذات الإلهية، فالله لا يخلق أبدا إلها آخر، لأن ذلك ينافي صفته الأحدية، إلا أنه يخلق نموذجا لصفاته الكمالية. فكما تنعكس في المرآة الكبيرة الصافية صورة الرائي إليها بالتمام والكمال كذلك تماما تنعكس الصفات الإلهية في نموذج الإنسان الكامل. ففى إقامة الله هذا المثال على هذا النحو تكمن القناعة