الكحل لعيون الآرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 238 of 304

الكحل لعيون الآرية — Page 238

- حتما دون أن يراعي صفاته الكمالية أيضًا. بل إنه في إظهار كل قدرة له وتنفيذها، يراعي صفاته الكمالية حتمًا، ويتأكد هل الأمر الذي يريد إنجازه بقدرته ينافي ويعارض صفاته الكمالية أم لا. فهو قادر مثلا على أن يلقي أي تقي ورع في جهنم، لكن صفات رحمته وعدله ومجازاته تنافي ذلك؛ فلا يُقدم على ذلك قط. وكذلك لا تتوجه قدرته إلى أن يُهلك نفسه، لأن هذا الفعل ينافي حياته الأزلية الأبدية. وعلى هذا المنوال يجب أن يدرك الإنسان أن الله الله لا يخلق إلها مثله أيضًا، لأن صفة الأحدية الموجودة فيه منذ الأزل حيث لا شريك له ولا نظير منذ الأزل تمنعه من ذلك. فاعلموا بفتح العيون أن العجز عن إنجاز عمل ما هو أمر ، وعدم التوجه مع قدرته إلى أمر ينافي صفاته مراعاةً لصفاته الكمالية أمرٌ آخر تماما. إلا أنه يمكن أن يخلق نموذجا لذاته عديم النظير والمثيل، بحيث يودع محاسنه الذاتية التي يحيط بها علمه في بعض مخلوقاته كانعكاس. ويهب المرتبة النهائية لكمالاته التي يتصف بها حقيقةً ذلك المخلوق أيضًا ظليًّا. وإلى ذلك أشار القرآن الكريم في قوله: (وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ، فالمراد من صاحب الدرجات الرفيعة في هذه الآية نبينا ، الذي وهبت له ظليًّا كمالات من الدرجة القصوى التي ظلال كمالات الألوهية وآثارها. وظهرت الخلافة الحقة التي لخلق مظهرها الكامل قد خُلقت سلسلة بني آدم، بل قد خُلق الكون كله في وجود النبي الغالي ، وصارت ببلوغ مرتبتها الكاملة والتامة مرآةً تري الله. هي البقرة: ٢٥٤