الكحل لعيون الآرية — Page 121
۱۲۱۰ كمالات الإنسان؟ كلا، بل نعلم أن حدوث الضرر مؤكد. فالتجارب الطبية تكفينا دليلا؛ أي نحن نرى بأم أعيننا أن الاختلال في الجسم يؤدي إلى الاختلال في الروح، وأن لصحة الجسم أو المرض تأثيرا قويا في الصلاح الروحاني أو الفساد. أما الذي يعتقد خلاف هذا الدليل البديهي ويدعي أن خواص الإنسانية الكاملة يمكن أن تصدر من الروح فقط كما يجب، دون الاقتران بالجسم؛ فمسؤولية إثبات ذلك تقع على عاتقه، ولن يتمكن منها أبدا. ذلك لأن تجارب الباحثين قد بلغت منتهاها في تأييد القول بأن صدور أفعال الإنسانية الكاملة يستلزم اقتران الجسم مع الروح. إن وجود الجسم يستلزم وجود لوازمه الجسمانية أيضًا، وبما أن ذلك الجسم في الجنة سيكون لطيفا ونورانيا، ستكون لوازمه أيضًا لطيفة ونورانية حصرا. والآن يجب أن يلاحظ هل الأقرب إلى القياس والمنسجم مع قانون الطبيعة والمؤيد بالدلائل الطبيعية والطبية والثابتة تلك الجنة التي ذكرها القرآن الكريم بمنتهى الطهارة وأثبتها ببراهين مقنعة، أم تلك الدار للنجاة الموهومة والمعارضة للقياس والمنحوسة التي ذكرت في الفيدا؟ أي أن الأرواح وحدها ستبقى كالأحجار، وبعد مدة قصيرة ستُخرج من دار النجاة. فهل السعادة المتناهية للإنسان أن يبقى مجرد روح ويفقد الحواس المباركة والنافعة جدا التي هي سبب ترقياته غير المنتهية، ولا يتوقف الأمر هنا، بل الكارثة والآفة أن تُخرج في النهاية من دار النجاة مهانة ذليلة؟ ينبغي الإنصاف؛ فهل يمكن أن يقوم أي برهان فلسفي على النجاة غير المعقولة هذه؟ وهل يمكن أن نفوز في هذا