الكحل لعيون الآرية — Page 120
۱۲۰۰ فكما أن من البديهي أنه لا نهاية لتلك المراتب العالية، كذلك من الواضح جدا أن هناك حاجةً أبدية دائمة لهذا السلّم وكيف يمكن أن تفصل الروحُ عن وسيلة الترقيات التي تحتاج إليها دومًا. وبالإضافة إلى ذلك لا تبقى العلوم التي حصلت عليها محفوظة دون أن يحويها الجسم ناهيك عن إحراز الترقيات، لأننا نلاحظ أنه فور إصابة الجسم بالشلل يحدث خلل في أفعال الإنسان؛ فمثلا إذا تعرّض الرأس لضربة، فالقوة الدماغية المتعلقة بذلك الموضع - المتلقي صدمةً من تلك الضربة - تصاب بالخلل أو تتعطل. فإذا كان أحد يشك في ذلك فليحرّب. فلما كان صدور الأفعال الإنسانية يستلزم صحة الجسم وعافيته، واختلالُ الجسم يستلزم اختلال الروح، فمن هنا ثبت بوضوح أن روحنا لا يمكن أن تكون مصدر لوازم الإنسان وكمالاته وحفظ كمالاته ومظهرها دون مشاركة الجسم. فنحن نلاحظ في العالم صراحة أن تعرُّض الجسم لآفة يتسبب في حدوث الفتور والخلل في النظام الروحاني. فحين لا تبقى أجسام المجانين على حالها الطبيعي ويحدث فتور ما في اعتدال الدماغ، فلا تصدر منهم أفعال الإنسانية أبدا بالروح وحدها. فقد لوحظ بعض الناس متأثرين بالفتور في الدماغ لدرجة أنهم نسوا دفعة واحدة جميع العلوم حتى أسماءهم، ويسألون الآخرين مرارا: ما اسمي؟ الآن، إذا كان خلل بسيط في الجسم يتسبب في حدوث الآفات في الأفعال الإنسانية لهذه الدرجة، فكيف نوقن وأي دليل نملك حتى نستعد للقبول تماما أنه عندما تفارق الروح الجسم نهائيا فلن يترتب على تلك المفارقة التامة أي ضرر في