الكحل لعيون الآرية — Page 59
4097 وتجربته ليفتخر بهما! سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا. ما أروع العقيدة وأوضحها وأطهرها وكم هي تلائم عظمة الله وجلاله أن يقبل الإنسان ما عز اسمه قادر ثبت منه ويستعد لقبول ما يثبت في المستقبل. وأن يؤمن بأن الله على كل أفعال لا تنافي صفاته الكمالية، وأن يؤمن بما يمكن حدوثه بقدرته. الإيمان فهذا هو طريق أهل الحق الذي به تتقبل عظمة الله وكبرياؤه ويسلم به الذي عليه مدار الثواب كله أيضًا. لا أن يُلزم غيرُ المحدود ذلك بأمور محدودة حصرا، ويُظن بأنه في زمنه الأزلي والأبدي قد حصر جميع قواه في هذا الكم من القدرات منذ الأزل أو أجبره أي قاسر لهذا الحد. فلو كان الله لا محدود القدرة على هذا النحو لكان ذلك مدعاة للحداد والمصيبة لعباده. ألا إن صاحب القدرات العظيمة "لا يُدرك ولا نهاية له" في ذاته وصفاته. فمن ذا الذي يعلم ما أنجزه في الماضي وما الذي سينجزه في المستقبل، تعالى الله علوا كبيرا. فقد قال حكيم بأنه ليس ثمة ضلال أكبر من أن يقيس الإنسان اسمه بمقياس عقله. هذه الأقوال واضحة وبينة جدا وليس عز ملكوت الله هناك أي صعوبة في فهمها. لكن الكارثة أن الإنسان المادي الذي يتمركز نظره على مدح الدنيا وذمّها حين يتخذ رأيا ويذيعه يجد التخلي عنه صعبا عليه جدا، (مهما ظهرت أوجة بينة معارضة لرأيه). ثم إذا اعتنق بعض المشهورين هذه الأفكار فإن ذوي الكفاءة البسيطة يتخذون اتباع تلك الأفكار والعمل بها عشوائيا وسيلة لإثبات عقلهم. فقد ظل التقليد الفلسفي البقرة: ٣٣