الكحل لعيون الآرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 38 of 304

الكحل لعيون الآرية — Page 38

۳۸ العالي بسلّم الإيمان المحكم والمستقيم. وبسبب هذا الجهل والغفلة قد امتلأوا القواعد الطبية. وكذلك لهؤلاء الفلاسفة مسائل أخرى، وإنما ملخص مذهبهم أنهم لا يؤمنون بشيء سوى الأدلة القاطعة العقلية. وفي نظرتهم الفلسفية لا يثبت أي عمل أنه خبيث مهما كان سيئا ما لم يثبت خبثه ببراهين فلسفية قاطعة أي ما لا يتحقق فيه أي ضرر طبيا أو خلل في نظام الدنيا، فإنّ تركه في غير محله. أما الفلاسفة من الدرجة الله الثانية فهم قد خففوا مبادئهم الفلسفية خوفا من طعن الناس وخوفا من القوم وخجلا من بني جنسهم وسلموا ظنيا بوجود وعالم الجزاء وأمور أخرى كثيرة. إلا أن هؤلاء الفلاسفة الكبار من الدرجة العليا يعدونهم أغبياء جدا وقاصري الفهم وسفهاء الطبع وجبناء ومسيئين إلى جماعتهم. ذلك لأنهم ادعوا الفلسفة لكنهم لم يتمسكوا بمبادئ الفلسفة كما يجب. لذا فالفلاسفة من الدرجة العليا ينزعجون من ذكر أو دعوة هؤلاء الناقصين أو تسميتهم باسم الفلاسفة العظيم. لأنهم سلكوا على طريق الفلسفة شيئا وقبلوا خوفا من لعن العامة وطعنهم شيئا من معتقدات الأنبياء أيضًا (التي لا تثبت بأدلة قاطعة يقينية في رأي الفلاسفة. لذا هم يعدّون هؤلاء حكماء ناقصين، لا فلاسفة حقيقيين. ومن المحتمل بل الأقرب إلى القياس والمأمول أنه بقدر ما سينشأ في قلوب النشيطين والجديرين منهم حماس قوي وقاطع ويقيني وبين لطلب الإثبات العقلي، ستفارق كل النقائص الباقية أفكارهم، وسيطابقون إخوتهم الكبار كليا في العقائد والأعمال. عندئذ سيلتقي نهر الشيطان ونهر الظلام ويصبحان نهرا واحدا يسيل أن باتجاه موحد لتدمير العالم. وإذا تطورت الفلسفة في الأجيال القادمة فبدلا من يطرحوا السؤال كالفلاسفة المعاصرين بأن يُرَوا الملائكة أو الشيطان إذا كان لهما أي وجود، سيطرحون سؤالا عالي الطراز بأن يُرَوا الله وقدراته عيانا دون واسطة أسباب إذا كان لهما أي وجود. وكذلك إذا كانت الأرواح تبقى بعد مفارقة الأبدان وكان لها أي وجود فليروها أيضًا. باختصار؛ بقدر ما ستتقدم فلسفة هؤلاء المثقفين حديثا، ستنشأ في قلوبهم هذه الأسئلة الجريئة باستمرار، حتى إنهم سينضمون إلى الفلاسفة من الدرجة الأولى. أما الآن فأوضاعهم غير بالغة وأفكارهم أيضا غير ناضجة. منه