الكحل لعيون الآرية — Page 37
إحاطة تامة، ولا هي تراءت في صورة الكشف، وإنما ثبت وجودها على سبيل الظن الغالب فقط. هذه وجود هي فلسفة الأنبياء الحقة التي بالتحلي بها قد نال الملايين من عباد الله البركاتِ السماوية، والتي بالتمسك الدقيق بها قد بلغ عدد لا يحصى من خلق الله مرتبة المعرفة الكاملة ولا يزال يصل، والمراتب السامية التي توحّاها الفلاسفة بعجلة واستكبار ولم يفوزوا بها فقد نال هؤلاء المؤمنون تلك المراتب كلها بسهولة كبيرة وأحرزوا في المعرفة التامة درجة لم يسمع عنها الفلسفي قط ولم ترها عينه و لم تخطر على قلبه قط. لكن مقابل ذلك فالفلسفة المزورة المغشوشة للفلاسفة الماديين التي يُعجب بها المثقفون في العصر الراهن والتي قد دمر جهلُ عواقبها الوخيمة كثيرا من السذج، هي أنه ما لم ينحسم أي أصل أو فرع نهائيا و لم ينكشف كليا، فلا ينبغي الإيمان به أبدًا سواء كان الله أو غيره. فالفلاسفة العظام والكمّل الذين تمسكوا بهذه المبادئ جدا سموا أنفسهم باحثين واسمهم الثاني الملاحدة أيضًا. كان مذهب هؤلاء الفلاسفة الكبار المتمسكين بمبادئهم القديمة أنه لما لم يثبت وجود الله قطعا بواسطة العقل ولا هم رأوه بأم أعينهم فإن الإيمان بمثل هذا الإله هو الإيمان بأمر ظني وملتبس، وهو بعيد جدا عن المبادئ المحددة للفلسفة. فهم أزاحوا الله سلفا من الساحة، ثم قرروا عن الملائكة أنهم أيضًا لا يتراؤون كالله فينبغي التخلي عن الإيمان بوجودهم أيضا، ثم توجهوا إلى الأرواح وأبدوا رأيا بأنهم لا يجدون دليلا مقنعا على أن الروح تدوم بعد الموت إذ لا ثرى أي روح، ولم تقص أي روح قصتها بعد العودة من هناك. بل كل الأرواح بعد مفارقتها الأبدان عديمة الأثر والعلامة مثل الله والملائكة. فلا برهان على الإيمان ببقائها. ثم بعد كل هذه القرارات حسب نظرهم العميق مشقة التكاليف الشرعية وتمييز الحرام من الحلال مُعارضًا شديدا لمبادئ الفلسفة، فأبدوا رأيهم صراحةً وبجلاء أن الفرق بين الأم والأخت والزوجة أو عدَّ بعض الأشياء محرمة دون إثبات ضررها الطبي، هي صنع البشر. ولا يقوم عليه أي دليل من الفلسفة. وكذلك قالوا بأنه لا يثبت أي شناعة عقليا في تعرّي المرء، بل تكمن في ذلك فوائد من حيث أمور من