الكحل لعيون الآرية — Page 23
المقتدر. والثالث علم المبدأ والمعاد وأمور غيبية أخرى هي ميزة تخص كلام عالم الغيب، تقتنع القلوب وتطمئن. وإن علم الله القادر المقتدر للغيب ثابت ومتحقق كالمشهود. و به لها وإن هذا العلم يوجد في القرآن الكريم بتفصيل وكثرة لا يضاهيه فيه أي كتاب في العالم. بالإضافة إلى ذلك فقد استخدم القرآن الكريم علومًا متنوعة أخرى أيضًا لتأييد الدين بشكل إعجازي، وجعل نصب عينه تفهيم الدين وترسيخه في الأذهان باستخدام وسائل علوم المنطق والطبيعة والفلسفة والهيئة وعلم النفس والطب والهندسة وعلم البلاغة والفصاحة وغيرها من العلوم، أو تسهيل فهمه تدريجيا أو إقامة البرهان عليه أو رفع اعتراض أي سفيه عنه. باختصار؛ إن القرآن الكريم زاخر بجميع هذه العلوم الإضافية لخدمة الدين على نحو غريب وخارق للعادة بحيث يمكن لكل عاقل- مهما كان مستواه - أن ينتفع بها. وصحيح أن الحماس القلبي لهذا العبد المتواضع يشد قلبي إلى أن أسجل هنا كنموذج مثالين أو ثلاثة من مسائل علمية لكل العلوم الواردة في القرآن الكريم، وأن أكتب هنا شيئا من البراهين العقلية المذكورة في هذا الكلام المقدس لإثبات أصول الدين، لكن لما كانت هذه البيانات كلها تسبب الإطالة، بينما لا هذا يتسع الكتاب لكونه صغير الحجم، كما يتكفل كتاب البراهين الأحمدية أيضا كل هذه الأمور، لذا قد تركتها خشية الإسهاب وإن طلاب الحق سيجدون هذه المطالب كلها في البراهين الأحمدية إن شاء الله. لكن لا يغيب عن البال هنا أيضًا أن هذه العلوم ينالها الناس اكتسابا أيضًا، إلا أن الأمي المحض الذي وُلد في بلد صحراوي في زمن يسوده الظلام الدامس والجهل و لم يتعلم ولا كلمة واحدة في أي كتاب ولم يخالط الفلاسفة قط، ولم قط حتى عن اسم المنطق والطبيعة والهيئة وعلم النفس وغيرها من العلوم في بلده الذي تنتشر فيه الأمية، فمن المؤكد عقليا أن تدفق ينبوع الفيض عنده كاملا وصحيحا- بحيث لا يفوقه أي فيلسوف - أمر خارق للعادة بالبداهة. فالإنسان الذي يبين السامية من الفلسفة والطبيعة والهيئة وعلم خواص الأرواح ومعارف الدين بأسلوب منقطع النظير مع كونه أميا ودون أن يعلمه أو يقرأ عليه أي أستاذ، فلا أحد من العقلاء المنصفين يشك في كونه معجزة. يسمع الحقائق