الكحل لعيون الآرية — Page 253
الله. ففي هذا الصدد كلام الله وأن ظهوره ظهور الله وأن مجيئه مجيء هناك آية في القرآن الكريم: قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ، فالمراد من الحق هنا هو الله جل شأنه والقرآن الكريم والنبي. والمراد من الباطل هو الشيطان وحزبه والتعاليم الشيطانية. فانظروا كيف جمع الله اسم النبي الا الله باسمه ، وتحقق أن ظهور النبي هو ظهور الله الا أي الظهور الجلالي الذي بسببه هرب الشيطان مع جميع جنوده وصارت تعاليمه حقيرة ومهينة، ومني حزبه بهزيمة نكراء. ونظرا لهذه الجامعية التامة قد ورد مفصلا في سورة آل عمران أنه قد أُخذ الميثاق من الأنبياء بأنه يجب عليهم أن يؤمنوا بعظمة خاتم الرسل محمد المصطفى وجلالة شأنه، وينصروه بالروح والدم في نشر عظمته هذه وجلالة شأنه. ولذلك كل من خلا من الأنبياء والرسل من آدم صفي الله إلى حضرة المسيح كلمة الله قد ظلُّوا يُقرون بعظمة النبي ﷺ وجلالة شأنه. فحضرة موسى ال قد بيّن بجلاء في التوراة بقوله: "جاء الرب من سيناء، وأشرق لهم من سعير، وتلألأ من جبل فاران". أن ظهور جلال الله قد بلغ كماله في ،فاران وأن أشعة شمس الصدق التامة قد ظهرت أخيرًا عند فاران حصرا، والتوراة نفسها تفيدنا أن فاران جبل يقع في مكة المعظمة، التي أقام جد النبي سيدنا إسماعيل العلة. وهذا ما نجده في كتب الجغرافيا أيضا. وإن معارضينا أيضا يعرفون أنه لم يُبعث في مكة المكرمة أي نبي غير جميع فيها الإسراء: ۸۲