الكحل لعيون الآرية — Page 184
س الاله بربوبيته سواه مخلوقه وقائما به ويكون وحده في الحقيقة غير مقيد، وتكون سائر الأشياء سواء أكانت أرواحا أم أجساما مقيدة في قيوده ومرتبطة بارتباطات يده ومحدودة في حدود حددها، ويكون هو محيطا بكل شيء، وتكون سائر الأشياء محاطة ، ولا يكون هناك شيء لم يخرج من يده ولم تُحط به ربوبيته أو لا يكون قائما بقيوميته. باختصار؛ في هذا الوضع حصرًا تتحقق علاقة الله التامة بمعلوماته التي هي شرط للعلم التام، وإلى هذه العلاقة التامة قد أشار الله له الا الله في آية: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ )) (ق) (۱۷) وكذلك قال في آية أخرى: (هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (البقرة: (٢٥٦، أي أنّ الحائز على الحياة الحقيقية هو وحده ، وبقية الأشياء قد خلقها هو، وهي تنال الحياة منه. أي أنه هو وحده روح جميع الأرواح وقدرة كل القدرات في الحقيقة. أما إذا ظن أحد أنه منفصل منذ القدم وأن ربوبيته لم تُحِطّ بشيء ولم يكسب أي شيء ظهوره منه. . . . ففي هذه الحالة سيُعَدُّ واحدا من الأشياء المحدودة، ولا يكون لنا مناص من البحث عن محدّده ناهيك أن يكون عالما بالكون. وليكن معلوما أيضًا أن الشيء الذي يُفترض غير مخلوق فقد بينا سلفا أنه لا يمكن أن يكون لدى الله علم تام بشيء منفصل عنه وغير مخلوق وقديم. ولا يلزم بإلقاء نظرة على وجود ذلك الشيء أن يكون الله حتى علم ناقص عنه. ولا يتحقق دليل على أنه كيف يمكن أن يحوز على ذلك العلم. فالشيء الذي هو ممكن الوجود وحادث و مسبوق بعدم ذاتي، من الضروري أن يكون الله الله عالما به حتما، ولا يكون خارجا عن نطاق العلم الإلهي. لأن الشيء غير المعلوم لا يمكن أن يعطى الوجود. فعلم الممكنات قبل وجود الممكنات ضروري لله، وبذلك ثبت حتما أن الممكنات بأسرها تندرج في المعلومات الإلهية. أما الشيء الذي لا يعد ممكنا وحادثا ومسبوقا بعدم ذاتي ولا يعد معلولا للذات علة العلل ومُحاطها؛ فلا يقوم برهان عقلي على كونه خارجا من العلم الإلهي. فمثلا إذا لم تُعدّ الروح مخلوقة وحادثة، فليس هناك للتسليم بأن شخصا أجنبيا يسمى برميشورا ،افتراضا، ولا علاقة له بها مطلع على حقيقتها، وأن علمه بها بالغ منتهاه. لأن الذي عنده علم كامل بشيء يكون مبرر