الكحل لعيون الآرية — Page 166
المحترم. وفي حالة كون كلِّ منهما أزلية غير مخلوقة لا يتم تركيبها من تلقاء نفسها. ومن هنا تثبت الحاجة إلى ثالث عظيم الشأن ليركبها، وهو الذي أسميه "سجدانند سروب" ويسميه المرزا الله الله أقول : أيها المدرس المحترم ماذا أقول وماذا أكتب عن فهمك وإدراكك، فقد رقدت ولا تكاد تستيقظ وقد أرهقنا إيقاظك. يا صاحبي، إنما كان سؤالي أنه إذا كانت كل من الروح والمادة الجسمية، التي تزخر كتب الفلسفة بخصائصها الذاتية، من تلقاء نفسها على حد زعمكم، فلماذا تعدّ بقية الأشياء التي لا تفوق في صنعها وجود الروح والمادة المليئة بالحكمة والعجائب محتاجة إلى صانع؟ فأجبت على ذلك أن التركيب لا يتم تلقائيا دون البرميشور فمعنى ذلك أنك تعتقد بأن الخلق يمكن تلقائيا دون الله، إلا أن التركيب لا يتأتى دون الله. فإنما اعتراضي هو على دينك هذا، وأسألك هل الخلق أكبر أم التركيب؟ فالواضح أن الخلق هو أعظم وأكبر عمل. فلما قبلت عقولكم العجيبة أن جميع الأرواح والمواد بخواصها وعجائبها قديمة ومن تلقاء نفسها دون أن يخلقها أحد فيجب عليكم أن تقبلوا أيضا أن بعض الأشياء يمكن أن ترتبط ببعضها من تلقاء نفسها. لأن التركيب عمل تافه بالمقارنة مع خلق الأشياء أصلا. فهو أولى أن يتحقق من تلقاء نفسه. أما أنا فلا أؤمن بأن التركيب أو الخلق يمكن أن يتم تلقائيا دون الخالق، حتى تقول لي مرة بعد أخرى أن أخلق لك حبة قمح أو دخن. إنما أرثي لدينك أنه إذا كان خلق حبة من القمح أو الدخن تلقائيا مستحيلا ولا يستطيع أن