الكحل لعيون الآرية — Page 135
۱۳۵ في صورة الروح وليس لها أي حظ من الألوهية، وهي في الحقيقة حادثة وخاضعة لله. وهذا سر دقيق للقدرة الربانية وأنتم لا تقدرون على فهمه أيها الكافرون، إلا قليلا كُلفتم بسببه بالإيمان، ويمكن أن تكتشفه عقولكم ظلال حاشية: من أسرار الربوبية أن المخلوقات الإلهية تتولد من كلمات الله، وكل واحد يمكن أن يرسخها في ذهنه بحسب فهمه. فيمكن أن يفهم أن المخلوقات هي الكلمات الإلهية وآثارها أو يمكن أن يفهم أن الكلمات الإلهية بنفسها تتحول بقدرة الله إلى مخلوقات. فنص الكلام الإلهي يشمل فهم هذين المعنيين. وفي العبارة الظاهرة لبعض آيات القرآن الكريم سُميت المخلوقات كلماتِ الله، وقد حازت الصفات والخواص الجديدة بتجليات الربوبية بقدرة الله تعالى وتصبغت بصبغة الحدوث الكاملة. وهذا في الحقيقة سر من أسرار الخالقية التي لا تدرك جيدًا بمقياس العقل. وإنما الطريق القويم لعامة الناس لإدراكها هو التسليم بأن كل ما أراد الله خلقه قد حدث، وهو الذي خلق كل شيء، وكل شيء هو من مخلوقاته، وحدث من يد قدرته. أما العارفون فتنكشف عليهم كيفية الحدوث هذه بعد المجاهدات. ويتراءى لهم في الكشوف كأن هذه الأرواح والأجسام كلها إنما هي كلمات الله، والتي قد تلبست بحكمة الله لا اله الا الله الكاملة بلباس الحدوث والمخلوقية إلا أن المبدأ المحكم الذي لا بد من التمسك به والثبات عليه هو أن يأخذ المرء قاسما مشتركا من هذه الأمور العقلية والكشفية؛ بمعنى أن الله هو خالق كل شيء ومُحدثه، ولم يظهر أي شيء بدونه، سواء أكان من الأرواح أو الأجسام، ولا يمكن أن يحدث ذلك؛ لأن التعبير "الكلام الإلهي" هنا ذو وجوه في الحقيقة. وإن ما يركز عليه القرآن الكريم بالقطع واليقين هو أن كل شيء قد ظهر من الله واكتسب وجوده منه. و لم يُخلق أي شيء بدونه، ولا هو من تلقاء نفسه. فهذا الاعتقاد كاف مبدئيا. أما من كان من حظه التجوال في حقول المعرفة بعده فمن كان من حظه فستتبين عليه تلك الكيفية تلقائيا بعد المجاهدات. كما يقول الله : وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا (العنكبوت: ٧٠)، أي أن الذين