الكحل لعيون الآرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 119 of 304

الكحل لعيون الآرية — Page 119

عالم الرؤيا من خواص عجيبة وبأسلوب غريب، حيث تتراءى الأمور الروحانية فيه مشهودة ومحسوسة، فالحال نفسه لعالم الآخرة أيضا. أو يمكن أن تقولوا إن عالم الرؤيا كالمرآة العاكسة لعالم الآخرة بحيث يعكس صورته تماما. ولذلك قيل إن الموت والرؤيا شقيقان؛ لأن ملامحهما وشكلهما ولوازمهما وخواصهما متقاربة تقريبا. وإذا كنا نستطيع اكتشاف بعض أسرار عالم الآخرة في هذه الحياة المادية دون الإلهام والوحي، فالوسيلة الوحيدة له هي عالم الرؤيا فقط. فإذا أراد العاقلون اكتشاف كيفية ذلك العالم فعليهم أن يتأملوا كثيرا في عالم الرؤيا ويتدبروه. لأن العجائب التي يمتلئ بها عالم الرؤيا هذا توجد عجائب مماثلة لها في عالم الآخرة أيضًا. وكما ينشأ عالم الرؤيا بحدوث تغير غريب ثم تظهر فيه هذه العجائب، كذلك في عالم الآخرة تغير مشابه له؛ فلما كانت سنة الله في عالم الرؤيا أنه الروحانيات متمثلة في صورة الماديات ويُلبس المعقولاتِ زي المحسوسات، فينبغي أن يُفهم أن السنة هي نفسها في عالم الآخرة أيضًا. أما فكرة الآريين بأن الروح فقط ستبقى في عالم الآخرة ولن يكون معها جسم وأن اللذات أيضا ستكون روحانية وعقلانية فقط، فهذا تعنُّت محض لا يسعفه أي دليل. فمن الواضح وبديهي الإثبات جدا أن الإنسان قد خُلق لإحراز التقدم غير المنتهي وأن وسيلة تلك الترقيات تركيبه الجسمى الذي صوره القدير بحكمة كاملة بحيث ترتبت عليه الآثار العجيبة لتكميل النفس الناطقة. فكأن الحكيم المطلق قد وهب لروح الإنسان السلّم الضروري لإيصالها إلى مراتبها العالية؛ يري