الكحل لعيون الآرية — Page 98
تبدأ لذا من هذا العالم. ونفس المعرفة والمحبة تكون في الآخرة وسيلة السرور الأبدي الذي يسمى بتعبير آخر بالنجاة. الآن أود أن أسأل: إذا تيسرت للإنسان وسائل النجاة كاملةً وحظي بالنجاة بفضل البرميشور ولطفه، فلماذا يخرجه البرميشور من دار النجاة دون ارتكاب أي ذنب؟ فهل ينزعج ويتضايق من أن يستريح أي عبد ضعيف للأبد؟ فما دامت قوة البقاء الأبدي أودعت في الأرواح، فلأي سبب لا يمكن البرميشور عباده من السرور الأبدي؟ بعض الناس يحتجون هنا ويقولون إن أعمال العباد محدودة، ينبغي أن يكون الجزاء أيضًا محدودا. لكنني أقول إن هذه الفكرة باطلة، وذلك لأن أعظم أعمال الإنسان أن يؤمن بوفاء ويبقى مستعدا كل حين وآن بوفاء لا حد له لتحمل كل أنواع الأضرار في الأموال والأنفس. ففي هذه الحالة لا يبقى عمله محدودا، بل يصبح غير محدود، فلو تركه البرميشور حيا إلى الأبد لما غدر قط. ومن ثم يُعدّ من ذنب البرميشور في هذه الحالة والعياذ بالله أنه لم يعطه مهلة. بالإضافة إلى ذلك إن ما يُكسب النجاة لا يقل في صحبة البرميشور - كما قلت سابقا - بل يجب أن يتطور، فلا يزعم أي عاقل أن بصحبة البرميشور يطرأ فتور على المعرفة والحب. وكما لا يمكن أن يحدث ظلام مع وجود السراج كذلك لا يمكن أن يُخرج أحدٌ من دار النجاة رغم وجود العلل الموجبة للنجاة. فالبرميشور ليس بمنزلة المشتري حتى يقال إنه دفع الثمن بحسب ما اشترى من البضاعة، بل القضية هنا للحب والعشق فمن المستحيل أن تصدر من المعشوق المنصف معاملة