نجم القيصرة — Page 14
قلب الملعون من الله تعالى وينحرف عنه ويهجره تماما ويصير نجسا كما ينجس الجسد ويفسد بسبب الجذام والعرب وعلماء العبرية متفقون على أن الملعون أو اللعين لا يُطلق على أحد إلا إذا قطع قلبه مع الله تعالى جميع علاقات الحب الله منه والمعرفة والطاعة في الحقيقة وأصبح تابعا للشيطان وكأنه صار ابنه، وتبرأ الله وهو تبرأ من الله، وكان الله عدوا له وكان هو عدوا الله، لذلك سمى الشيطان لعينا. فإن إطلاق الاسم نفسه على المسيح وتشبيه قلبه الطاهر والمنير بقلب الشيطان المظلم، والعياذ بالله والاعتقاد في الذي يقولون بأنفسهم أنه خرج من وهو نور متجسد، وأتى من السماء، وهو باب العلم وسبيل معرفة الله ووريثه، قد صار ملعونا، والعياذ بالله، وأصبح وارثا للشيطان بعد أن طرد من عتبات الله وصار عدو الله واسود قلبه وانحرف عنه وعمى من حيث معرفة الله فاستحق لقبا خاصا بالشيطان أي ،اللعنة، إنما هو اعتقاد يتمزق القلب لسماعه إربا ويقشعر لهوله الجسد. فهل انحرف عن الله قلب مسيح الله مثل قلب الشيطان؟ وهل أتى على مسيح الله الطاهر حين من الدهر تبرأ فيه من الله وصار عدوا له في الحقيقة؟ إن هذا إلا خطأ فادح وإساءة كبيرة تكاد السماوات يتفطرن منها. باختصار، إن معتقد المسلمين عن الجهاد القتالي إساءة بحق المخلوق، ومعتقد المسيحيين المذكور إساءة بحق الله نفسه. وإذا كان ممكنا أن يسود الظلام في حال وجود النور، لكان ممكنا في هذه الحالة فقط والعياذ بالله - أن يجذب قلب المسيح لنفسه اللعنة المسمومة في وقت من الأوقات. وإذا كانت نجاة الناس مقتصرة على هذه الإساءة وحدها فالأفضل ألا ينال أحد النجاة أصلا لأن موت المذنبين جميعا أهون من أن يُعَدّ شخص منير ونور متجسد مثل المسيح غارقا في ظلمة الضلال ولعنة الله وهوّة عداوته. لذا أسعى جاهدا أن