الرد على أربعة أسئلة لسراج الدين المسيحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 381 of 48

الرد على أربعة أسئلة لسراج الدين المسيحي — Page 381

۳۸۱ إسرائيل، بحيث كانوا قد غفلوا نهائيا عن العدل لتحملهم أنواع الظلم والاضطهاد من ملكهم الظالم فرعون لمدة طويلة فكان من واجب موسى ال أن يعلمهم العدل أولا، ولهذا تضم التوراة التركيز الشديد على العدل وتوجد فيها عبارات كثيرة حول مضمون التمسك بأهداب العدل، ولا شك أن فيها عبارات تحض على الرحم والرفق أيضا، غير أننا إذا تدبرنا هذه العبارات وجدناها هي الأخرى قد وردت للمحافظة على الحدود والنهي عن الأحقاد والثوائر غير المشروعة، وإن الغاية المنشودة في كل موضع هي المحافظة على قوانين العدل والإنصاف، لكننا لا نعثر على هذا الهدف بقراءة الإنجيل، بل إنه يتضمن التركيز الكبير على العفو وترك الانتقام، وحين ننظر إلى الإنجيل بتدبر وبنظرة عميقة، يتبين جليا من نصوصه المتتالية أن مؤلفه يؤكد أن مخاطبيه بعيدون جدا عن طريق الدماثة والصبر وترك الانتقام وهجروه نهائيا، وهو يحب أن لا تبقى قلوبهم حريصة على الانتقام وأن يتعودوا على الصبر والتحمل والعفو والتسامح. وسبب ذلك أن أخلاق اليهود كانت قد فسدت كثيرا في زمن عيسى ال، وكانوا قد بلغوا في رفع القضايا والحقد والبغضاء منتهاه، وكانوا قد نبذوا الرحم والعفو تماما بحجة المحافظة على قانون العدل، فقُرئت عليهم وصايا الإنجيل كقانون مخصص للزمان أو القوم، ولم تكن تشكل قانونا حقيقيا دائما؛ فجاء القرآن الكريم فأزاله. عندما نتدبر القرآن الكريم بصفاء القلب ونتأمل في مقصده بإمعان يتجلى لنا أن القرآن الكريم لم يركز كالتوراة على الانتقام والقسوة، كما يثبت بوضوح من حروب التوراة وقانونها في القصاص، ولم يندفع فجأة كالإنجيل على تعليم العفو والصبر والتسامح، بل إنه يوصى ويؤكد مرارا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أي يأمرنا بالعمل بأمور هي أفضل شرعا وعقلا ومحلا، والامتناع