الرد على أربعة أسئلة لسراج الدين المسيحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 380 of 48

الرد على أربعة أسئلة لسراج الدين المسيحي — Page 380

٣٨٠ من الجدير بالانتباه أن القرآن الكريم جامع الجميع الكمالات التي يحتاج إليها الإنسان لتكميل النفس، وإن مثل مقارنة التوراة بالقرآن كمثل دار الهدمت بسبب العواصف الشديدة والزلازل العنيفة وتحولت إلى ركام من اللبن مكان الدار، فصار لبن المرحاض في المطبخ ولبنُ المطبخ في المرحاض، وانقلب البناء رأسا على عقب، فأشفق صاحب الخان على المسافرين، فبنى فورا خانا أفضل وأروع من السابق وأكثر راحة، وبنى فيه غرفا مريحة جدا بترتيب رائع وكانت كل الحاجات متوفرة فيه ولم يكن فيه أي نقص وكانت جميع متطلبات المسافرين متوافرة فيه، وقد استخدم صاحب الخان في هذه البناية الجديدة لبنا قديما من الخان القديم وأضاف بعض اللبن الجديدة والخشب واللوازم الأخرى للبناء. فالقرآن الكريم هو ذلك الخان الجديد، فلينظر من كانت له عينان. هنا يجدر دحض الاعتراض أيضا ؛ بأنه إذا كان التعليم الكامل والحقيقي هو ما يراعى فيه المحل، والذي يبين كل دقيقة المعرفة باستيفاء، فما السبب في خلو التوراة والإنجيل كلاهما منه وأتى القرآن الكريم وأحرز الكمال في هذين الأمرين؟ فجوابه أن ذلك ليس من ذنب التوراة والإنجيل، بل إنه يعود إلى قصور قدرات الأمم السابقة، فاليهود الذين واجههم موسى أولا كانوا يعيشون حياة العبيد في عهد فرعون منذ أربعة قرون، وكانوا قد جهلوا حقيقة العدل والإنصاف بسبب تعرضهم للظلم والاضطهاد مدةً طويلة. فمن قانون الطبيعة أنه إذا كان الملك الذي هو بمنزلة المؤدِّب والمعلم- عادلا فيتأثر به الشعب أيضا، فيميلون هم أيضا بالطبع إلى خُلق العدل، وينشأ فيهم التأدب واللطف، فتتجلى فيهم صفات العدل. أما إذا كان الملك ظالما فيتعلم منه الشعب أيضا الظلم والاعتداء، بحيث تُحرم أغلبيتهم من صفة العدل فهذا ما حصل مع بني