الرد على أربعة أسئلة لسراج الدين المسيحي — Page 372
۳۷۲ بلسان حالها بظهور العناقيد الحسنة والثمار الطيبة، كذلك جاء الإنجيل مبشرا بالشريعة الكاملة والهادي الكامل. أما الفرقان فبلغت به تلك البذرة أوجها حيث جاء بالنعمة الكاملة، ففرق بين الحق والباطل نهائيا وبلغ المعارف الدينية كمالها، كما كان قد ورد في التوراة سلفا جَاءَ الرَّبُّ مِنْ سِينَاءَ، وَأَشْرَقَ لَهُمْ مِنْ سَعِيرَ، وَتَلدُّلاً مِنْ جَبَل فَارَانَ". ومن الحقائق الثابتة أن القرآن وحده أرى الكمال في كل جانب للشريعة. فالشريعة تنقسم إلى قسمين بارزين هما حق الله وحق العباد، فالقرآن الكريم فقط قد أكمل هذين القسمين. فكانت مهمة القرآن أن يجعل الوحوش أناسا والأناس أناسا متخلقين ومن الأناس المتخلقين أناسا ربانيين، وقد حقق هذه المهمة بكمال تبدو التوراة أمامه بكماء. ومن جملة الحاجات إلى القرآن الكريم رفع الخلاف الدائر بين اليهود والنصارى عن المسيح، فقد حكم القرآن الكريم في هذه التراعات، فآية يا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ في القرآن إنما هي للبت في هذه القضية نفسها، لأن اليهود كانوا يزعمون أن نبي النصارى أي المسيح عُلّق على الصليب، فصار لعينا بموجب ما ورد في التوراة، و لم يُرفع، وهذا يدل على كذبه. أما النصارى فكانوا يقولون إنه لا شك أنه صار لعينا، لكنه تلقى اللعنة وبعده زالت عنه اللعنة ورفع وأجلسه الله على يمينه. فهذه الآية حکمت أنه رفع مباشرة؛ فلم يتعرض للعنة الدائمة بحسب زعم اليهود التي تمنع رفعه إلى الله، ولم يتلق اللعنة بحسب زعم النصارى لبضعة أيام ثم رفع إلى الله، بل قد رفع إلى الله مع الوفاة. وفي الآية نفسها قد فهمنا الله لا أن هذا الرفع لا الله من أجلنا التثنية ٢:٣٣ ٢ آل عمران: ٥٦