الرد على أربعة أسئلة لسراج الدين المسيحي — Page 369
٣٦٩ يجب أن يعظم الله الأحد؛ فهو في كل هذه الأحوال عابد للأوثان عند الله تعالى، لأن الأوثان ليست فقط تلك التي تُصنع من ذهب أو فضة أو نحاس أو حجارة ويعول عليها، بل إنّ كلّ شيء، وكلّ قول، وكلّ عمل يُعطَى عظمة لا تليق إلا بالله عمل وحده، لهو وثن عند الله تعالى. وصحيح أن التوراة لم تذكر فمن أهداف الله عبادة الأوثان بهذه الصراحة الدقيقة، لكن القرآن الكريم مليء بهذه التصريحات، من إنزال القرآن الكريم أن يزيل من القلوب هذا النوع من عبادة الأوثان الذي كان قد أصاب الناس كمرض السل، وكان اليهود في ذلك الزمن غارقين في هذا النوع من عبادة الأوثان، وكانت التوراة غير قادرة على منه لأنها تخلو من هذا التعليم الدقيق، وثانيا لأن هذا المرض الذي تخليصهم تفشى في جميع اليهود كان يتطلب نموذج التوحيد الطيب الذي يتجلى في إنسان كامل حي. تَذَكَّروا أن وحدانية الله التي يريد الله منا الإيمان بها، والتي يتوقف عليها الخلاص والنجاة إنما هي الإيمان بأنّ الله منزّه في ذاته عن كلّ شريك، سواء كان وثنا أو بشرًا أو شمسسًا أو قمراً، أو نفس الإنسان وذاته، أو تدبيره أو مَكْرَه أو خداعه؛ وكذلك ينبغي للإنسان أَلا يَعُدّ أحدًا قادرًا مثل الله، وألا يعد أحدًا رازقًا غير الله، وألا يعد أحدًا قادرا على أن يعزّه أو أن يذله، وألا يعد أحدًا ناصرا أو معينا؛ كما أن عليه أن يخلص حبَّه الله وحده وعبادته له وخضوعه له وآماله له وخوفه له. ولا يمكن أن تكتمل وحدانية الله من غير الخصائص الثلاث التالية: أولا- توحيد ذات البارئ؛ أعني أن نعدّ الأشياء الموجودة كلها كالمعدوم بالمقارنة مع الله تعالى، وأن نعدّها هالكة الذات وباطلة الحقيقة. ثانيا- توحيد صفات البارئ؛ أعني عدم الإقرار بالربوبية والألوهية إلا لذات