الرد على أربعة أسئلة لسراج الدين المسيحي — Page 370
۳۷۰ الله، وأن الآخرين الذين يعدّون أربابا ومحسنين - كلّهم ليسوا إلا جزءا من النظام الإلهي الذي وضعه الله وصنعه بيده تعالى. ثالثًا - توحيد الحب والإخلاص والصفاء؛ أعني ألا نجعل أحدًا شريكا الله في حبنا وعبادتنا له والتفاني فيه. بصرا فهذا التوحيد المحتوي على هذه الشعب الثلاثة كلها والذي تتوقف عليها النجاة في الحقيقة، كان اليهود قد أضاعوه ؛ فتصرفاتهم السيئة تبرهن على ذلك ـراحة أنهم بألسنتهم يُقرّون بوجود الله وقلوبهم تخلو من ذلك، كما قد أقام الله الله الحجة عليهم بقوله وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ)) (المائدة: ٦٧). أي لتمتعوا بالخوارق السماوية، ووُجدت فيهم علامات المؤمن من استجابة الدعاء والكشوف والوحي، فهذا هو الرزق السماوي. لكنهم الآن محرومون من الرزق السماوي تماما، أما الرزق الأرضي فيكسبونه أيضا متوجهين إلى الدنيا لا متوجهين إلى الحق، ومن هذا المدلول هم محرومون من كلا الرزقين. الجدير بالانتباه هنا أنه صحيح أن حصول المعارك مع اليهود والنصارى ثابت من تعليم القرآن الكريم، غير أن المسلمين لم يبدأوا هذه المعارك قط، فهذه المعارك لم تكن بنية إدخال الناس في الدين قسرا، بل قد حصلت عندما خلق أعداء الإسلام أسبابا لها بإيذائهم المسلمين أو مساعدة المؤذين. فحين ظهرت الأسباب منهم أرادت الغيرة الإلهية أن تعاقب هؤلاء الشعوب، وحتى في هذه العقوبة راعت الرحمة الإلهية جانب الرفق؛ فأعلنت أن من أسلم أو دفع الجزية فسوف ينجو من هذا العذاب. وهذه الرخصة أيضا كانت تابعة لقانون الطبيعة الذي سنه الله الله فعندما تنزل أي مصيبة من وباء أو قحط في صورة العذاب، فإن الضمير الإنساني من تلقاء نفسه يتوجه إلى دفع هذا العذاب