الرد على أربعة أسئلة لسراج الدين المسيحي — Page 367
٣٦٧ سُمّي هذان النوعان بالاستغفار لأن لفظة (غفر)، التي منها تشتق كلمة الاستغفار، تعني (التغطية) والستر وبكلمات أخرى، فإن الاستغفار يعني الرجاء من الله أن يستر خطايا العبد المستغفر الذي يظل متفانيا في حب الله تعالى، وألا يسمح لجذور الطبيعة البشرية بالانكشاف، بل يغطيها في رداء ألوهيته ويعطيه نصيبا من قدوسيته. ولو أن جذرًا ما قد كشف أية خطيئة، فالمرجو منه الطيبة هو بسب تعالى أن يستره ثانية ويُنقذه من نتائج انكشافه. ولما كان الله هو مبدأ الفيوض، ونوره مستعد دائما لتبديد كافة أنواع الظلمة؛ فالصراط المستقيم لإحراز الحياة أن نمد يدينا كلتيهما باتجاه نبع النقاء هذا خوفًا من هذه الحال المريعة، راجين أن يتدفّق هذا النبع باتجاهنا بقوة ويكتسح جميع النجاسات دفعة واحدة. وليس هناك تضحية أكبر لإرضاء الله من أن نقبل الموت لأجله وأن نخر على عتباته. قد علمنا الله هذه التضحية فقط، فيقول : لَنْ تَنَالُوا حتى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ أَي لا تستطيعون إحراز البر الحقيقي ما لم تنفقوا في سبيل الله كل ما تحبون. فهذا هو الطريق الذي علمناه القرآن الكريم، وإن الشهادات السماوية تنادي بأعلى صوتها بأن هذا هو الطريق القويم فقط، وإن العقل هو الآخر يشهد على ذلك، فالأمر الذي ثبت بشهادة الشهود فلا ينافسه أمر لا يتمتع بأي شهادة. إن يسوع الناصري سلك مسلك التعليم القرآني فأنعم الله عليه، وكذلك كل من سيسترشد بهذا التعليم الطيب فسيصبح كيسوع، فهذا التعليم الطاهر جاهز لجعل الآلاف عيسى المسيح كما سبق أن جعل مئات الألوف. نحن نسأل السادة القساوسة بمنتهى الأدب والرفق ما هو التقدم الروحاني الذي أحرزتموه باتخاذ الإنسان الضعيف المسكين إلها، فإذا أثبتم ذلك التقدم ۱ آل عمران: ۹۳