الرد على أربعة أسئلة لسراج الدين المسيحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 361 of 48

الرد على أربعة أسئلة لسراج الدين المسيحي — Page 361

الله ٣٦١ للمخلوق في صورة العبادة - ويُري هذه الطاعة الله. أما السؤال عن تأثير الدين في القوى الإنسانية، فالإنجيل ساكت عن هذا السؤال لأنه بعيد عن سبل الحكمة، لكن القرآن الكريم يردّ على هذا السؤال مرارا ردا مفصلا، أنه ليس من مهمة الدين أن يبدل القوى الفطرية للإنسان فيجعل الذئب عنــزا، وإنما الغاية المنشودة من الدين أن يرشد الإنسان إلى استخدام القوى والكفاءات التي يملكها بالفطرة في محلها وبحسب مقتضى الوضع. فليس من صلاحيات الدين أن يبدل القوة الفطرية، غير أن مهمته أن يوجه لاستخدامها في المحل المناسب ولا يركز على قوة واحدة مثل الرحم والعفو، بل ينبغي أن يوصي باستخدام جميع القوى لأنه ليس من بين القوى الإنسانية أي قوة سيئة، وإنما السيئ الإفراط والتفريط وسوء الاستخدام، وإن الذي يلام فلا يلام لمجرد وجود القوى الفطرية وإنما يستحق اللوم على سوء استخدامه لها. باختصار؛ إن الوهاب قد قسم القوى الفطرية على كل شعب على السواء؛ فكما وهب لجميع أفراد جميع الشعوب الأنف والعين والفم واليدين والقدمين وغيرها من الأعضاء، كذلك وهب للجميع القوى الباطنية أيضا، وفي كل شعب أناس طيبون وسيئون أيضا نظرا للاعتدال أو الإفراط أو التفريط. أما كونُ أي شعب جيدا بسبب تأثير دينهم فيهم أو حسبان الدين سبب دماثة أيّ أمةٍ، فلن يتحقق إلا إذا تمكن بعض أتباع ذلك الدين الكمّل من إحراز كمال روحاني يتعذر نظيره في الأديان الأخرى. فها أنا أعلن بكل قوة أن الإسلام يتميز بهذه الميزة، فقد مكن الإسلام ألوفا مؤلفة من الناس من الحياة الطاهرة السامية لدرجة نستطيع عندها القول إن الله تعالى تسكن فيهم، وقد نشأ فيهم نورُ القبول وكأنهم مظاهر تجليات الله، ولقد ظهر هؤلاء الناس في كل ،قرن وإن حياتهم الطاهرة ليست بدون روح