الرد على أربعة أسئلة لسراج الدين المسيحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 360 of 48

الرد على أربعة أسئلة لسراج الدين المسيحي — Page 360

٣٦٠ ويعرف جميع أهل الخبرة أن أوروبا في هذه الأيام تحتل المركز الأول في ارتكاب المعاصي والذنوب، وإذا قدم مثال الحياة الطاهرة لأحد على سبيل الافتراض فلا يثبت أن حياته في الحقيقة تطهرت، فالكثيرون من الوقحين آكلي الحرام والزناة والديوثين ومدمني الخمور والكافرين بوجود الله يمكن أن يقدموا الحياة الطاهرة في الظاهر ، لكنهم من الداخل كالقبور التي لا تحتوي إلا جيفة منتنة وعظاما رميما. شعب ثم إن هذا الزعم أيضا في غير محله بأن جميع أفراد شعب ما صالحون بطبعهم أو وقحون بطبعهم، بل إننا نلاحظ أن قانون الله الله قد حول هذا الحق لكل أن يدعي بأنه إذا كان فيهم بعض الناس سيئو الخلق بطبعهم وأشرار بطبعهم وسيئو الطوية وسيئو الأعمال، فهناك أناس آخرون مقابلهم مساكين القلوب بطبعهم ومتخلقون بأخلاق نبيلة وذوو سيرة طيبة ويعملون أعمالا حسنة أيضا، ولا يُستثنى من سنة الكون هذه الهندوس ولا المجوس ولا اليهود ولا السيخ ولا أتباع بوذا، حتى إن هذه السنة تشمل الطبقات الدنية الوضيعة في المجتمع، وقدر ما يتقدم الناس تحضُّرا ودمائة ويتصبّغ مجتمعهم بصبغة العز والعلم والوقار يزداد سليمو الطبع منهم طهارة وصلاحا ويذيع صيتهم أكثر ويقدمون أسوتهم بلمعان بارز. فلو لم يكن بعض الناس من كل شعب سعداء بفطرتهم لما تولدت فيهم هذه السعادة بعد تبديلهم الدين، لأن فطرة الله لا تتبدل، وإذا كان هناك جائع وظامئ للصدق الحقيقي فلن يجد بدا من الإقرار بأن هذا التقسيم قد حصل في الطبائع من الله قبل وجود الدين بحيث يستولي على بعض الطبائع الحلم والحب وعلى بعضها الآخر العنف والغضب، وأن الدين يعلم المرء أن يتوجه إلى الله بالحب والطاعة والصدق والوفاء- الذي يُبديه عابد صنم أو إنسانٍ