السراج المنير — Page 51
٦١ F كانت خائفة بالطبع، وكانوا يعرفون حق المعرفة أنه بتصرفاته قد أبدى الخوف، ولم يبد الاستقامة، وغير وضعه المتعصب السابق بحيث لم يكتب في الميعاد حتى سطرين ضد الإسلام قط في أي جريدة ولم ينشر أي كتيب، خلافا لعادته القديمة، و لم يناقش أي مسلم، وقضى الأيام كأنه فُرض عليه الصمت وصام عن الكلام. ومما يثير العجب أنه لم يحلف حتى بعد عرضي عليه أربعة آلاف روبية، وأصر "مارتن كلارك" عليه بإلحاح على أن يرفع قضية في المحكمة ولم يرفعها، و لم يُثبت أني أطلقت عليه ثعبانا مروضا. فبكل هذه الأمور كان القساوسة يعرفون يقينا أنه رعديد جبان، حتى إنه قد بكى بتذكر حاله بعد انقضاء الميعاد أيضا. غير أن القساوسة لم يخافوا الله ل وتحولوا معه في أسواق أمرتسر ليعلنوا الله أن آتهم ما زال حيا يرزق، وأن النبوءة لم تتحقق، فأيدهم كثير من المشايخ خبيثي الطبع المسلمين بالاسم فقط، وبعض الصحفيين الجهلة عبدة الدنيا، وصاروا إخوتهم في الطعن واللعن والتبري والتكذيب، وبحماس كبير عرَّضوا الإسلام للاستخفاف فاستغله المسيحيون أكثر فبدأوا يرقصون بمنتهى التجاسر من بشاور إلى إله آباد وبومباي وكلكوتا وفي المدن النائية واستهزأوا بدين الإسلام وسخروا منه وكل هؤلاء المشايخ يهوديي الخصال، والصحفيين محتفلين فرحين ومصافحين بسرور. اللعنة كانت تنهمر عليهم السماء ولكنهم لم يكونوا ينظرون، كانوا في ذلك الوقت تحت الغضب الإلهى وكانوا يعمهون بسبب غبار الجيشان النفساني، كانوا في ذلك الوقت يصدقون نداء الشيطان ولم يكونوا يبالون أي مبالاة بصوت السماء. وفي تلك الأيام كتب صحفي مسلم شقي سفيه في جريدته الصادرة من لاهور مخاطبا آتهم وذكر اسمي: "سيكون من منّة أتهم المحترم على خلق الله إذا استصدر العقاب بحقي برفع القضية. فقد أراد هذا الغبي بهذه الكلمات المثيرة أن يستنطق الميت، كانوا معهم 6 من