شحنة الحق — Page 85
فهذه هي العلة الغائية لكتاب الله ورسوله أن تستنير من مصباح واحد آلاف المصابيح. أما الفيدا فيرفض أن يمنح الهندوس هذا العرفان. فبحسب ما ورد في الفيدات فإنه من المستحيل أن ينال شخص باتباعها المعرفة الحقيقية والعرفان الذي حصل عليه الريشيون أي يترقى من مجرد القيل والقال ويفوز مباشرة بمكالمة الله ومخاطبته، مع أن الفيدات نفسها تقول بأن النجاة تستحيل دون المعرفة الحقيقية. فمن هنا ثبت أن أحدا من الهندوس لم ينل النجاة بموجب إقرار الفيدا سوى الريشيين الأربعة. باختصار؛ إن علامة الكتاب الإلهي هذه مفقودة في الفيدات، أي أن يفتح باب العرفان الحقيقي على العالم كله، لا على أربعة أشخاص فقط مجهولي الاسم. فلما كان الفيدا لا يحقق الهدف الذي من أجله ينزل الكتاب الإلهي أصلا إذ قد عدّ التخلص من الذنوب متوقفا على عقوبة المرور من شتى الولادات فأي فائدة ترجى منه؟ (۳) كذلك نلاحظ أن هذي الفيدات لا يلائم فعل الله في شيء، لأننا نرى بوضوح بإلقاء نظرة على السماء والأرض أن الله لا حدود لكرمه، وإن إحصاء نعمه مستحيل حقًّا كما قال نفسه: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا. لكن الفيدا يعلم أنه لم تعط ولا ذرة واحدة عطاء محضا، بل كل ما أعطي للناس من وسائل الراحة إنما هي ثمار أعمالهم السابقة. وإن أعمالهم هي التي تتسبب في ظهور هذه الأشياء. فكأن إبراهيم: ٣٥