القول الحق — Page 58
فهو يدعي بأن الوحي قد انقطع؛ فلا يتمتع به أحد من الخواص أو العامة أما السالكون فكانوا يبتغونه فبه تنفتح العيون فلو انقطع هذا فكأنهم قد ماتوا وقد ضحوا بالحياة دون جدوى لقد سمعنا الآن ادعاءً الفيدات بأن لا أحد سيتمتع بالوحي بعدها أبدا فهي تدعي بأن هذا الطريق مسدود، فالبحث عنه لا يفيد العارف أي فائدة غافلة فهي عن سنة الرحمن هذه التي يتبعها مع أحبائه فلو كان لها أي خبر من هذا الطريق وكان عندها أي أثر للصدق، لعدّوا الرفض مدعاة الخجل، فيا للخجل ما هذا الذي أعلنه الفيدا؟! فهو لم يُدرك أن الوحي هو الكيمياء، فبه يفوز الإنسان بكنز اللقاء وبه انتشى العارفون وشربوا هذا الخمر، وبه انفتحت عيونهم وآذانهم وهو نعم البديل للمشاهدة، وهذا هو المنبع الوحيد للأسرار وبواسطته نالوا العلوم الدقيقة، وبه قد ذاع صيتهم في العالم الله ذاته يهب المرء الإيقان به، فهو الذي يكشف عليه ذاته بالكلام فحين يُحب الإنسان صديقه، يجد اللذة في التحدث معه فالتكلم مع الحبيب غذاء للمحب، لكنك ترفض ذلك ولا يهمك فليس لك أي خبر من هذا الطريق، فلست مطلعا على هذا أيها الغبي والله رءوف وكريم وقدير، وليس له أي نظير إذا كنا فداء لذلك الرب الجليل، فلن نواجه أي خسارة ولا ذلة ولا هوان