القول الحق

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 53 of 248

القول الحق — Page 53

فحين وجدها متعفنة بالية بدأ قلبه يضطرب ۵۳ فقال أنى لها أن تكون كلام الله مع كونها تتضمن تعليم الضلال والأعمال النجسة فأصابه هم شديد عند ذلك، لكنه كان يُخفي ذلك الحزن والألم في القلب كان دوما حزينا بهذا الغم، إلا أن لسانه كان عيا وفي قلبه مئات المخاوف كان يأكله هذا الهم صباح مساء فلم يكن له أي أنيس ولا جليس ولا صاحب أسرار فكلما وقع عليه نظر والده سأله يا بني الحبيب: أنا متعجب من حالك فأي حزن يكاد يُهلكك؟ فلم يبق لك صورة ولا لون بشرة، فقل لي ما الذي يُضيق قلبك؟ أخبرني عن حالك بالتفصيل صدقا، وقل لي يا حبيبي لماذا أنت حزين؟ فكان يقول له باكيا بأنه بخير وكل شيء على ما يرام، إلا أن في قلبه رغبة عارمة في السير فخرج أخيرا كالمجانين فلم يبال بالصحارى ولا بالجبال فألقى عن كاهله أوزار الدنيا وخرج في السفر طالبًا فأصبح من أجل الله متألما، فلم تعجبه طرق التنعم فانطلق طالبا هائما كفاقد الصواب راجيا العنايات الإلهية فحين سأله أحد إلى أين المشوار؟ وما هي غايتك المتوخاة من هذا السفر؟ قال له باكيا: إني طالب الحق وفداء لسبل الله القدوس