القول الحق — Page 34
وسع من عقائد باوا المحترم كان يؤمن بالتناسخ، لأنه بعد الإيمان بأن الله خالق وأن النجاة أبدية وأن الله يغفر الذنوب يكون الإيمان بالتناسخ لمن عمل الذي حاز على أقصى درجات الجهل، والذي يجمع في كلامه الأقوال المتناقضة دون أن يدرك ذلك. أما الآن فغرنتهـ موجود عندنا وإنا نسعى جاهدين قدر ما في الإنسان للتأكد المحترم الأصلية ليس اليوم فقط، وإنما منذ ٣٠ عاما مضت. وقد أكدت لنا البحوث الكاملة أن باوا المحترم رحمه الله كان مسلما وصادقا لدرجة أنه قد قضى حياته كلها سعيًا للفوز بأنوار الإسلام، ومعلوم أن كل مسلم يدعي بلسانه أنه مسلم، إلا أن الحق أن العثور على مثال باوا المحترم صعب جدا، فكان من الذين يطهرهم الله الله بيده، وقد جذبه الله الله من بعيد ثم أخذه إلى بعيد. لقد اطلعتُ على أوضاعه في الكشوف الواضحة الجلية قبل ما يقارب ٣٠ سنة، فإذا جزمت فقد أخطئ، إلا أنني في الزمن نفسه قد لاقيته في عالم الكشف أو في أحوال تشبه الزيارة واللقاء. فلما كان قد مضى على ذلك زمن طويل لذا انمحت من ذهني تفاصيل الكشف الحقيقية. باختصار؛ لم يكن باوا المحترم يؤمن بالتناسخ في حال من الأحوال، ولا ينخدعن أحد من وجود بعض الإشارات إلى ذلك في أبياته، لأنه إذا كانت هناك على سبيل الافتراض بضعة أبيات لا نستطيع تأويلها فأين نرمي أبياته الكثيرة التي يتكون منها غرنته بأكمله تقريبا؟ وهي التي تنافي مبادئ التناسخ، فإما أن نؤوّلها وإما أن نعدها مدسوسة، إذ لا يجوز التناقض في كلام الصلحاء. لقد درسنا كثيرا وتوصلنا إلى هذا الحكم بعد بحث طويل، ينبغي أن لا يتسرع أحد في الرفض، لأنه حق ولا بد من القبول. ثم مما يجدر بالملاحظة والانتباه أن الصوفية يؤمنون بنوع من التناسخ في هذه الحياة، إذ يعدون كل لحظة عالما، ويقولون بأن الإنسان ما لا يبلغ الكمال فهو شبيه بأنواع الحيوانات، ولهذا يرى أهلُ الكشف الإنسان أحيانا في صورة الكلب وفي وقت آخر يجدونه على صورة الثور. وهكذا تتبدل له مئات الصور، وبعد مدة طويلة يصبح إنسانا، وعندئذ يتخلص من دورة الولادات وليس من المستبعد أن يكون باوا المحترم قد قصد ذلك، أما عقيدة التناسخ التي يتمسك بها الآريون فباوا المحترم ينكرها إنكارا صريحا. منه.