القول الحق — Page 29
۲۹ لكن لما كانت الكعبة ما زالت في مكانها الذي تقع عليه منذ القدم، وأهل مكة لا يعرفون حتى اسم نانك ناهيك عن تذكرهم مثل هذه الأعجوبة، جدا أن هذا الكذب المكروه جدا افتراء شرير. فباوا المحترم لم يدع فواضح بمثل هذه الدعوى إن مكة مركز الإسلام حيث يجتمع فيها مئات الآلاف من الصلحاء والعلماء والأولياء، وكلُّ أمر يحدث هناك مهما كان بسيطا يشتهر في العالم الإسلامي فوراً. وإن حادثة عظيمة الشأن كهذه لو حدثت لقلبت الإسلام وقانون القدرة معا، وهي من الزمن القريب إذ لم يمض عليها حتى أربع مائة عام فقط ؛ فإذا قيل عن مثلها أن مئات الألوف نسوها بينما بقيت في كتب سوانح حياة لباوا نانك التي ألفها السيخ، فهل ثمة قول أكذب من هذا؟! فمما يثير التعجب أكثر أن هذه القصص تذكر أن باوا المحترم قد تكلم في مكة باللغة البنجابية، وأن أهل مكة تكلموا أيضا باللغة البنجابية، ثم وصل باوا المحترم إلى المدينة حيث توجهت روضة الرسول إلى قدميه وهناك نظم باوا المحترم أشعارا باللغة البنجابية، وردّ عليه السكان باللغة نفسها قولوا الآن ما أكذب هذا البيان! إذ من الواضح جدا أن سكان الجزيرة العربية لا يفهمون اللغة الهندية، فكيف كانوا قد فهموا لغة باوا المحترم؟! إن كانت هذه القصة صحيحة فكان يجب أن تكون الكرامة الأولى لباوا المحترم أن يتحدث مع العرب بلغتهم وينظم القصائد باللغة العربية لا بالبنجابية، ثم كان ينبغي أن يسجل ذلك الكلام العربي والشعر العربي في جنم ساكهي أو غرنته، فلو فعل ذلك