القول الحق — Page 216
بلده بمنتهى الأسف الدكتور في بيان الاسم بالضبط بسبب لغته الأجنبية، أو من المحتمل أن يكون من سهو الناسخ. فالحقيقة أن في كشمير قبرا مشهورا ومعروفا يسمى قبر "يوز آسف النبي" وبإلقاء نظرة عابرة على هذا الاسم يخطر ببال كل إنسان حتما أن هذا القبر لأحد أنبياء بني إسرائيل. لأن هذه الكلمات تشبه اللغة العبرية، أما إذا أمعن النظر فسيتبين له بكل سهولة على وجه مُقنع جدا أن هذه الكلمة في الحقيقة "يسوع آسف" أي يسوع الحزين. فالأسف هو الحزن والقلق. فلما كان المسيح قد هاجر من والقلق فقد ألحق باسمه كلمة "آسف". لكن البعض يزعمون أن هذه الكلمة في الحقيقة "يسوع" ثم صارت يوز" آسف" لكثرة الاستعمال في اللغة الأجنبية. لكن يوز آسف في رأيي اسم على مسمى. . فالأسماء الدالة على أحداث معينة توجد في أسماء معظم إسرائيل وصلحائهم الآخرين. فسمي يوسف العلي بن يعقوب العلم أيضا بهذا الاسم لأنه ظهر الأسف والحزن على فراقه كما قال الله : إشارة إلى ذلك يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ (يوسف: (٨٥ فيتبين من هنا جليا أن الأسف حدث على أنبياء شَرْقِيًّا بني أنها يوسف، فلذلك سُمي يوسف. كذلك يدل اسم مريم على حادث معين، وهو حين ولدت ابنها عيسى كانت بعيدة عن أهلها ومريم تعني الابتعاد عن الوطن. وإلى ذلك يشير الله في قوله: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا (مریم: ۱۷) فقد بين سبب تسمية مريم أن مريم عند ولادة ابنها عيسى كانت بعيدة ومنعزلة عن أهلها. وكان في ذلك إشارة إلى أن ابنها عيسى سيُقطع عن قومه، وهكذا حدث إذ قد خرج المسيحُ من وطنه وتوفي في كشمير كما سبق بيانه، وقبره ما زال موجودا في كشمير ويزار ويُتبرك به. وقد كتبنا في أحد الكتب أن قبر المسيح هو في بلاد الشام، إلا أن البحث الصحيح يجبرنا على التصريح بأن قبره الحقيقي في كشمير. وكان القبر الشامي نموذج الوأد. حيث وضع حيًّا في القبر وخرج منه أخيرا، وأقام في قمة جبل عال في كشمير ما دام حيا، كأنه صعد إلى السماء. يقول حضرة المولوي نور الدين إن قبر يسوع الذي اشتهر بأنه قبر "يوز آسف" يقع في الطريق على اليمين عند المجيء من المسجد الجامع. فعندما نتوجه من المسجد الجامع إلى البيت الذي