القول الحق

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 209 of 248

القول الحق — Page 209

الأرض، أما السماء؛ فهو ليس قيوم السماوات أيضا، لأن جسمه يقدر بستة أو سبعة أشبار فقط، فكيف يمكن أن يكون موجودا في جميع السماوات ليكون قيوما لها؟ أما نحن فحين نصف الله الله برب العرش فلا نقصد منه أنه مادي وله جسم ومحتاج إلى العرش. بل المراد من العرش المكان الرفيع المقدس الذي له علاقة بهذا العالم والعالم الآخر على حد سواء. أما وصف الله بأنه على العرش في الحقيقة فيعني أنه مالك الكونين، فكما أن الإنسان إذا كان جالسا على مكان مرتفع أو صعد إلى قصر منيف وعال جدا، فيمكن أن ينظر إلى يمينه ويساره كذلك قد سُلّم على سبيل المجاز بأن الله يستوي على عرش يفوق كل عال ومرتفع، بحيث لا يخفى عليه شيء في هذا العالم ولا في العالم الآخر. إلا أن هذه المكانة توصف بالعلو لإفهام عامة الناس، لأنه إذا كان الله له في الحقيقة فوق الجميع وكلُّ شيء خار على قدميه فإن لذاته علاقة بالجهة العلوية. فلا أحد واقع في الجهة العلوية إلا الذي يقع تحته العالمان. وهو كالمحطة الأخيرة، بحيث يتفرع من تحته عالمان عظيمان يحتوي كل منهما على آلاف العوالم التي لا يعلمها غيره الله الذي هو مستو على تلك المحطة الأخيرة التي تسمى العرش. لهذا فإن أرفع مكان يتصور، حتى في الظاهر في المحطة العليا الواقعة فوق العالمين، بالعرش في الشريعة، وهذا الارتفاع يتحقق له لكون ذاته جامعة، لتكون إشارة إلى أنه مبدأ كل فيض ومرجع كل شيء ويسجد له كل مخلوق، وهو فوق كل شيء في ذاته وصفاته وكمالاته. وإلا فالقرآن يقول: أَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ يسمى