القول الحق — Page 178
۱۷۸ وبركات إذا بينتها فلا أظن أن أحدا من الأغيار سيثق بها. ألا إن الله موجود وإن الإيمان به وكون المرء له في الحقيقة إنما هو الطريق الوحيد الذي اسمه الإسلام. ولا يسلك هذا الطريق إلا الذي يُلقي في قلبه تأثيرا قويا لخشية الله الحي. أكثر الناس يتمنون النجاة باتباع طرق سخيفة، لكن الإسلام يعلم طريق النجاة نفس الذي حدده الله تعالى في الحقيقة منذ الأزل؛ وهو أن يبحث المرء عن مكان قربه باعتقاد صادق وأعمال طيبة وباستغراق في نيل رضاه ، ويسعى للحصول على قربه ورضوانه؛ لأن العذاب يكمن في غضب الله تعالى والابتعاد عنه؛ فحين يتقرَّب المرء إلى الله لا بتوبة نصوح وباتخاذ طريق الحق وإحراز الاتباع الصادق وبتقبل التوحيد الصادق وينال مرضاته، عندئذ يُبعد عنه ذلك العذاب. أما السؤال كيف يتورّط الإنسان في المعتقدات الكاذبة والأفكار الباطلة؟ فإنما جوابه أن الإنسان يقع في الأفكار الخاطئة والعقائد الباطلة حين لا يتبع الوحي الإلهي الحق على وجه کامل، بل يتبع أفكاره المختلقة أو أفكار إنسان آخر مثله. فمن الجلي أن الإنسان لا يسعه اجتناب الخطأ، لأن السهو والنسيان غالب على طبعه، ثم كيف يمكنه اجتنابه على مثل هذا الطريق الدقيق جدا وهو مصاب بالثوائر النفسانية أيضًا؟ لهذا فقد طأطأ جميع الطالبين الصادقين والصالحين الحقيقيين رءوسهم تصديقا بأن اكتشاف طرق رضوان الله بحاجة إلى وحيه وإلهامه. فالمسألة المهمة والأساسية لطالب الحق أن يحصل له اليقين الكامل بوجود الله في كل حال. لكن الإنسان لا يستطيع أن يوقن بذات الله الخفي جدا وغيب الغيب