القول الحق

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 85 of 248

القول الحق — Page 85

بعد هجره الهندوسية. أفلم يكن باوا المحترم يفهم بهذا القدر أن الله الذي أن جعل الإنسان تابعا لسلطة السلاطين الجبارة لحمايته المادية، لا بد عنده من متعلما يُرسل، لحمايته من البلايا الروحانية التي تلازمه بالطبع، قانونا حتما؟ يقول رئيس التحرير إن باوا المحترم كان يؤمن بإله واحد ولكن ينشأ التساؤل هنا: كيف وبأي طريقة حظي بهذا اليقين؟ وإن قلتم بأن ذلك كان بمجرد العقل والفهم، فليتضح أنه قد ثبت بشهادات آلاف الصادقين والعارفين أن العقل لا يكفي لمعرفة الله، فالعلوم المادية في العالم المادي أيضا تُنال عبر تلقي الدروس على مرّ العصور، فلو وضع مثلا عشرة ملايين من الأولاد الرضّع في مكان منعزل وتمت تربيتهم بعيدا عن التعليم، فسيبقون عاجزين حتى عن الكلام ناهيك عن تعلُّمهم علوم الطبيعة والطبّ والهيئة من تلقاء أنفسهم، وسيكونون كالبكم ولن يكون أحد من تلقاء نفسه. فإذا كانت العلوم المادية بل علم اللغة لا تُحصل دون التعلم والتعليم، فأنى للإنسان أن يطلع بنفسه على الإله اللطيف جدا والأدق من أي ذرة غيب الغيب والخفي خلف الخفاء؟ لهذا فإن من منتهى السذاجة الزعم بأن الإنسان الضعيف الذي يواجه مئات الظلمات يستطيع أن يكتشف من تلقاء نفسه تلك الذات وراء الوراء والخفية جدا والألطف التي لا يُدركها العقل. وما من شرك أكبر من أن يدعي الإنسان، الذي يشبه الدودة الميتة، مستكبرا أنه يستطيع اكتشافه بنفسه دون مساعدة قنديل الهداية. بل من سنة الله منذ القدم، منذ خُلق العالم، أنه ظل يكشف منهم