القول الحق — Page 120
۱۲۰۰ (۳) أما المرحلة الثالثة في حياته فقد حلّت على باوا المحترم حين نضجت معرفته وعرف أن أفكاره السابقة لم تكن خالية من الخطأ. ولذا كان يستغفر الله كثيرا باكيا على حياته الماضية. وفي هذه المرحلة الأخيرة قام بحجتين وأقام سنتين في مكة والمدينة وعكف على قبور صلحاء الإسلام وانسلخ عن حلة حياته السابقة نهائيا ولبس كعلامة للحياة الجديدة العباءة التي ما زال مكتوبا عليها في كل طرف "لا إله إلا الله محمد رسول الله". وكانت عاقبته رائعة جدا إذ قد صلى عليه الجنازة جمع غفير من المسلمين. إنا لله وإنا إليه راجعون. فليتأمل السادة السيخ في أن باوا المحترم كان يؤمن بنزول الكلام الإلهي إذ قد صرح مرات كثيرة في عدة مواضع من غرنته بأن لا أحد يفوز بسبيل الله دون هدايته وكلامه ، كما يقول ما تعريبه "إن الذي تهديه فهو الذي يجدك، فأنت تفعل ما تريد". ثم يردف قائلا: "لقد جاء الإنسان بأمر وهو لا يعرف الأمر، وإنما يتم الإصلاح بأمر من الله". وهناك مئات الأبيات بهذا المضمون. ولا أحد يقدر على رفضها، وخلاصة هذه الأبيات كلها أن على المرء اتباع إلهام الله الله وكلامه. عندئذ سيهتدي سبيله، إلا أن باوا المحترم لم يدَّعِ قط أن أبيات غرنته التي نظمها إلهامية أو هي كلام الله بل قد وصف نفسه بالشاعر، كما يقول في الصفحة ٩٦٣ ما تعريبه: "إن النفس واللحم والروح منك، وأنا أحبك كثيرا. هذا ما يقول لك الشاعر نانك أيها الإله الحق". فالبديهي أنه لو كان