القول الحق

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 106 of 248

القول الحق — Page 106

النوع الذي يُعتقد بموجبه أن الأرواح الماضية تُعاد إلى هذا العالم مرة أخرى، لكن بمحاذاته هناك بعض أنواع أخرى للتناسخ قد أجازها الإسلام. فمنها أنه ثابت من التعليم الإسلامي أن الإنسان الموجود في هذا العالم يشبه وضعًا أيَّ حيوان أو دودة ما لا يكمل سلوكه بتزكية نفسه وما لم يطرد من قلبه أفكارا خبيثة من خلال المجاهدات الطاهرة. ويدرك أهل الباطن بنظرهم - الكشفي أنه في بعض مراحل عبودية النفس يشبه ثورا أو حمارا أو كلبا أو حيوانا آخر، وهكذا يظل الإنسانُ متبعُ الأهواء النفسانية ينتقل من ولادة إلى أخرى، بحيث تنتهي حياته من ناحية وتبدأ الأخرى من ناحية أخرى. وهكذا تحل عليه آلاف الميتات في هذه الحياة الدنيا ويمر بآلاف الولادات، وأخيرا يتولد في صورة إنسان على وجه الحقيقة إذا كان سعيدا. فبناء على ذلك قد قال الله لليهود العصاة بأنهم صاروا قردة وخنازير. فلم يتحولوا بموجب التناسخ إلى حيوانات في الحقيقة، بل الحقيقة أن الثوائر النفسانية كانت قد تولدت فيهم كما في القردة والخنازير. فهذا النوع من التناسخ يبدأ من سلسلة غير منقطعة في هذه الحياة الدنيوية، وفيها ينتهي. والتولد فيها والموت والمجيء والذهاب أمر نسبي، غير واقعي وحقيقي. والنوع الثاني للتناسخ ما يواجهه أهل النار يوم القيامة وهو أنه سيعطى لكل جهنمي جسم حيوان بحسب العادة السيئة التي كان مصابا بها فيلقى به في جهنم. فالذين قد ابتعدوا عن الله لهم من جراء الجشع والطمع سيُحشرون في صورة الكلاب فيُلقى بهم في النار. أما الذين عصوا أحكام الله وانكبوا على الجماع