القول الحق

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 86 of 248

القول الحق — Page 86

وجوده بنفسه على مقربيه، إذ لم يستطع أي إنسان أن يصل إلى الله مباشرة 6 دون وسيلته ، وإنما تمكن من الإيقان به الله من أقنعه الله الله القادر المقتدر ذو الجلال بنفسه بقوله "أنا الموجود"، أو الذي ارتبط قلبا وقلبا بإخلاص وحب بمن سمع هذا الصوت. فهذان الطريقان في قانون قدرة الله في العالم منذ القدم، ولما كان الله الله قد أراد منذ البدء حصرا أن تتفاوت درجة المخلوقات، أي النباتات والجمادات والحيوانات حتى الأجرام العلوية، وأن يكون بعضها مفيض والآخر مستفيض، فقد وضع القانون نفسه في البشر أيضا، ونظرا إلى ذلك خلق طبقتين من الناس؛ الأولى أناس يتمتعون بكفاءة عالية جدا، فوهب لهم النور الذاتي مباشرة كالشمس. والآخرون الذين هم من الدرجة الثانية يستنيرون بواسطة تلك الشمس ولا يتنورون تلقائيا. وأسمى مثال لهاتين الطبقتين الشمس والقمر وقد أشار إلى ذلك القرآن الكريم في الآية التالية وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا فكما أن وجود القمر مستبعد إذا لم تكن هناك شمس، كذلك إذا لم يكن هناك وجود للأنبياء عليهم السلام الذين هم نفوس كاملة، فلن يكون هناك وجود للأولياء. وقانون الطبيعة هذا نراه بأم أعيننا، فلما كان الله أحدا فقد أحب في أفعاله أيضا ،الوحدة فقد ظل يهب وجودا لآلاف من وجود واحد سواء في النظام المادي أو الروحاني. فالأنبياء الذين هم النفوس الكاملة عُدّوا آباء روحانيين للأولياء والصلحاء كما يكون لهم آباء الشمس: ٢-٣