القول الحق

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 33 of 248

القول الحق — Page 33

۳۳ وغيرهما، لم يكن آنذاك - أي في البدء - وجود للأعمال السابقة، فمن أين الأعمال قبل أن تكون الأرواح؟ ففي هذه الحالة إن الله الذي ظل يخلق مخلوقا بقدرته بمراتب مختلفة، فما الذي يمنعه من ذلك الآن بدون الأعمال؟ فالذين يؤمنون بالتناسخ لا يمكن حتى أن يخطر ببالهم فكرة التناسخ ما لم يعدّوا جميع الأرواح موجودة من تلقاء نفسها وغير مخلوقة، لأنهم حين آمنوا بأن كل روح وجسم مخلوق فقد آمنوا بأن النقص والزيادة في الخلق هو بإرادة الله لا نتيجة أي عمل سابق، وبذلك يتلاشى التناسخ. ويجدر بالتذكر أن المؤمنين بالتناسخ لا يمكن أن يكونوا موحدين، لأن أساس هذه العقيدة هو أن كل ذرة في العالم قديمة وغير مخلوقة وأزلية ومن تلقاء نفسها وكأنها خلقت نفسها. لكن هل يمكن نسبة هذا الدين إلى شخص يسبح في بحار التوحيد بنشاط، ويؤمن بأن لا شيء غير مخلوق بدون وسيلة القدرة الإلهية؟ فهل يمكن أن نتصور ولو لثانية واحدة أن ذلك الصالح الذي كُتب على عباءته "أن الله خالق جميع الأرواح وكل الموجودات" كان يحب هذه العقيدة الخبيثة، والعياذ بالله؟ ثانيا : من شروط التناسخ أن لا يتمكن أحد من الفوز بالنجاة الأبدية، وأن يظل المقدسون أيضا يواجهون دوامة التناسخ دوما دونما سبب حتى إن الإنسان الذي كان مقربا كبيرا في زمن من المحتمل بموجب هذه العقيدة أن يولد بروح دودة النجاسة في زمن آخر. ولم يكن باوا المحترم يعتقد بهذه العقيدة قط، بل كان يؤمن بالنجاة الأبدية، وليس من معتقداته أن الله يُذل أحدا بعد أن قربه إليه الله ومات مقربا. وثالثا: إن باوا المحترم يؤمن بأن الله الله كريم ورحيم وتواب وغفار ورب، وكل هذه الصفات تنافي عقيدة التناسخ، وإن باوا المحترم لم يبينها في كتابه غرنته فقط بل قد كتب على العباءة مرارا، انطلاقا من آيات القرآن الكريم، أن الله الله غفور ورحيم وتواب وعفو. ونستطيع أن ندلل على ذلك من مواضع كثيرة من غرنته وليس في موضع أو اثنين. ويعرف جميع العقلاء كما سلَّم الآريون أيضا بأن الذي يتمسك بهذه العقائد الإسلامية الثلاث لا يمكن أن يؤمن بالتناسخ إلا أن يكون مجنونا أو جاهلا من أقصى درجة. والجدير بالذكر أيضا أنه ليس هناك إساءة أكبر من أن باوا